شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثّالث فى معانى الإمكان
قال [١]: «و قد يقال ممكن و يفهم منه معنى ثالث»
إلى آخره؛ أقول: الممكن الخاصّ، و [٢] هو الّذى لا يجب أن يدوم بدوام وجود الموضوع، قد يكون واجب الحصول عند شرط أو عند وقت، و قد يكون بحال لا يجب وجوده فى شىء من الأوقات و لا عند شىء من الشرائط [٣]، و هو مثل الكتابة للإنسان. فإذا [٤] سمّى هذا القسم بالممكن كان المسمّى بالممكن أحد قسمى الممكن الخاصّ، فإذا ضمّ [٥] إليه القسم الآخر منه [٦] مع الواجب و الممتنع كانت الأقسام أربعة.
و اعلم أنّ من أقسام الضّرورى ما يكون ضروريّة بشرط المحمول، و الممكن بهذا المعنى غير خال عن هذه الضّرورة، فإنّ الكتابة و إن كانت غير واجبة للإنسان فى وقت من الأوقات و [٧] لا بحسب شرط من الشّروط، و لكنّه ضرورىّ [٨] له مادام كاتبا، و لكن اعتبار امكانه [٩] غير اعتبار هذه الضّرورة، فإنّ ضرورته متأخّرة عن وجوده، و إمكانه متقدّم على وجوده، بل لا يخلو شىء من الممكنات عن [١٠] هذا النّوع من الضّرورة.
قال [١١]: «و قد يقال ممكن و يفهم منه معنى آخر»
إلى آخره؛ أقول: المعانى الثّلاثة من الإمكان اعتبارات [١٢] عارضة للشّىء حال وجوده، لأنّ المعنى الأوّل و [١٣] هو سلب إحدى الضّرورتين [١٤] اعتبار [١٥] للشّىء حال [١٦] حصوله، و كذلك المعنى الثّانى و هو سلب الضرورتين الذّاتيّتين معا، و كذلك المعنى الثّالث و هو سلب الضّرورات [١٧] الذاتيّة منها و المشروطة [١٨].
و أمّا هذا المعنى الرّابع فهو اعتبار حال الشّىء بالنظر إلى المستقبل و معناه أنّ الشّىء
[١] - قال: قوله ه؛ ج؛ ت.
[٢] - و:- مج.
[٣] - شىء من الشرائط: شرط مج.
[٤] - فإذا: فإنّه إذا آ.
[٥] - ضمّ: انضمّ ه.
[٦] - منه:- ه.
[٧] - و:- ج.
[٨] - لكنّه ضرورى: لكنّها ضرورية آ.
[٩] - إمكانه: امكانها مج.، آ.
[١٠] - عن: من ج.
[١١] - قال: قوله ه؛ ج؛ ت.
[١٢] - اعتبارات: عبارات آ.
[١٣] - و:- ه.
[١٤] - الضرورتين: الضروريتين ت.:+ و ذلك ه.
[١٥] - اعتبار:+ ذهنى مج.:+ و هى آ.
[١٦] - حال:- ت.
[١٧] - الضرورات: الضرورة ج.
[١٨] - المشروطة: المشروطية مج؛ م.