شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٠ - الفصل السّادس فى عكس الممكنات
عكس، و لكن ليس يجب أن يكون فى الممكن الخاصّ مثل نفسه. و لا تستمع إلى من يقول: إنّ الشّىء إذا كان ممكنا غير ضرورىّ لموضوعه إنّ موضوعه يكون كذلك، و تأمّل المتحرّك بالإرادة كيف هو من الممكنات للحيوان، و كيف الحيوان ضرورىّ له، و لا تلتفت إلى تكلّفات قوم فيه، بل كلّ أصناف الإمكان تنعكس فى الإيجاب بالإمكان الأعمّ، فإنّه إذا كان كلّ ج ب بالإمكان، أو بعض ج ب بالإمكان، فبعض ب ج بالإمكان الأعمّ، و إلّا فليس يمكن أن يكون شىء من ب ج، فبالضّرورة على ما علمت لا شىء من ب ج، و ينعكس [١] بالضّرورة لا شىء من ج ب، هذا خلف. و ربّما قال قائل: ما بالكم لا تعكسون السّالبة الممكنة الخاصّة و قوّتها قوّة الموجبة؛ فنقول: إنّ السّبب فى ذلك أنّها أعنى الموجبة إنّما تنعكس إلى موجب من باب الممكن الأعمّ فلا تحفظ الكيفيّة، و لو كان يلزم عكسها من الممكن الخاصّ لأمكن أن تقلب من الإيجاب إلى السّلب، فتعود الكيفيّة فى العكس، لكن ذلك غير واجب. و قوم يدّعون للسّلب [٢] الجزئىّ الممكن عكسا بسبب انعكاس الموجب الجزئىّ الّذى فى قوّته، و حسبانهم أنّ ذلك يكون خاصّا أيضا، و يعود إلى السّلب، فظنّهم باطل [٣] قد تتحقّقه ممّا سمعته. و من هذا المثال قولنا [٤]: يمكن أن يكون بعض النّاس ليس بضحّاك، و لا تقول: يمكن أن يكون بعض ما هو ضحّاك ليس بإنسان.
أقول [٥]: أمّا القضايا الممكنة فليس يجب لها [٦] عكس فى السّلب [٧] فإنّه ليس إذا صدق بالإمكان العامّ أو الخاصّ أو [٨] الأخصّ لا شىء من النّاس بكاتب، يجب أن يصدق بأحد تلك الإمكانات لا شىء من الكاتب بإنسان. و أمّا فى الايجاب فيجب لها عكس [٩]، و لكن [١٠] ليس يجب فى الممكن الخاصّ أن يكون مثل نفسه، إذ من الجايز أن يكون شيئان [١١]: أحدهما يكون ضروريّا للآخر، و الآخر لا يكون ضروريّا له على ما سبق فى باب الضّرورة. و القدماء
[١] - و ينعكس:- م؛ ط.
[٢] - للسّلب: للسالب م.
[٣] - باطل:+ و م.
[٤] - قولنا: قولهم م.
[٥] - أقول: التفسير م.
[٦] - لها: عليها ه.
[٧] - السلب: السالب م.:+ فى السالب م (ثم شطب عليها).
[٨] - أو، و آ.
[٩] - عكس: عكسه آ.:+ ذلك ج.
[١٠] - و لكن:- ج.
[١١] - شيئان: شيئا م.