شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٣ - فصل فى أنّ أصناف القضايا أربعة مسلّمات و مظنونات و مشبّهات و مخيّلات و تحقيق أقسامها
الحكم [١] الكلّى كان ذلك استقراء، و أمّا إذا ضمّ إليها قياس آخر كان ذلك تجربة، مثاله أنّ [٢] السقمونيا إذا عرض له إسهال الصفراء، و شوهد ذلك على سبيل التكرار، ثمّ عرف [٣] بالعقل أنّه ليس اتّفاقيّا، فإنّ الاتّفاقيّات لا تكون دائمة و لا أكثريّة، عرف أنّ ذلك من أفعال السقمونيا.
و [٤] إذ ليس ذلك اختياريّا عرف أنّه يجب أن يكون طبيعيّا. و إذ [٥] ليس ذلك [٦] عن [٧] جسميّته [٨]، و إلّا لتساوت الأجسام فى ذلك الفعل، عرف أنّ ذلك عن قوّة حاصلة فيه، فحينئذ [٩] يقضى بأنّ السقمونيا، الّذى فى بلادنا، يسهل الصفراء إذا كان المنفعل مستعدّا. فالمفيد لهذا الحكم ليس مجرّد المشاهدات الجزئيّة، بل المشاهدات الجزئيّة [١٠] إذا خالطها القياس المذكور أفادت [١١] اليقين، فأمّا إذا اقتصر على المشاهدات فى بيان الحكم الكلّى كان ذلك استقراء و هو لا يفيد اليقين.
و لقائل أن يقول: إنّا لو توهّمنا أنّ لا ناس إلّا فى بلاد السّودان، فلا [١٢] يتكرّر على الحسّ إنسان إلّا أسود، فهل يوجب ذلك [١٣] أن يقع الاعتقاد بأنّ كلّ إنسان أسود؟ فإن لم يوقع [١٤] فلم صار تكرير يوقع و تكرير لا يوقع، و إن [١٥] أوقع فقد أوقع خطأ و صارت التجربة غير موثوق [١٦] بها؟
فنقول: التجربة لا يفيد علما كليّا مطلقا [١٧] بل بشرط، و هو أنّ هذا الشّىء الّذى تكرّر [١٨] على الحسّ فى الناحية الّتى فيها تكرّر [١٩] الاحساس يلزمه [٢٠] الأثر المخصوص فى الأكثر [٢١]، فيكون كليّا بهذا الشّرط لا كليّا مطلقا. و على هذا، الولادة إذا أخذت من حيث هى ولادة عن
[١] - الحكم: حكم ت.
[٢] - أنّ:- ه؛ ت.
[٣] - عرف:+ ذلك ج؛ ت؛ م؛ ه (ثم شطب عليها).
[٤] - و:- ج.
[٥] - إذ: إن ت؛ ه.
[٦] - ذلك:- ه؛ ت.
[٧] - عن: من ه.
[٨] - جسميّته: جسميّة مج.
[٩] - فحينئذ: و ج.
[١٠] - المشاهدات الجزئيّة:- ه؛ ت.
[١١] - افادت: افاد ه؛ ج؛ ت.
[١٢] - فلا: و لا ه.
[١٣] - ذلك:- ه؛ ت.
[١٤] - لم يوقع: لم يقع مج.
[١٥] - و إن: فإن ج.
[١٦] - موثوق: موثق ه (ثم صحّح بخط جديد).
[١٧] - مطلقا:- ت؛ آ.
[١٨] - تكرّر: يتكرّر م؛ ت.
[١٩] - فيها تكرّر: تكرّر فيها ه؛ ت.: تكرّر ج.
[٢٠] - بل بشرط ... يلزمه:- آ.
[٢١] - فى الاكثر:- آ.