شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٨ - فصل فى أنّ أصناف القضايا أربعة مسلّمات و مظنونات و مشبّهات و مخيّلات و تحقيق أقسامها
غلام حسن بالسّكونين، أو بحسب اختلاف دلائل حروف الصّلات فيه الّتى لا دلائل لها بانفرادها بل إنّما تدلّ بالتّركيب و هى الأدوات بأصنافها، مثل ما يقال: ما يعلم الإنسان فهو كما بعلمه، فتارة هو يرجع إلى ما يعلم و تارة إلى الإنسان، و قد يكون بحسب ما يعرض للّفظ من تصريفه، و قد يكون على وجوه أخرى قد بيّنت فى مواضع آخر من حقّها أن تطول فيها الفروع و تكثر. و أمّا الكائن بحسب المعنى، فمثل ما يقع بسبب ايهام العكس مثل أن يؤخذ كلّ ثلج أبيض، فيظنّ بأنّ كلّ أبيض ثلج، و كذلك [١] إذا أخذ لازم الشّىء بدل الشّىء، فيظنّ أنّ حكم اللّازم حكمه مثل أن يكون الإنسان يلزمه أنّه متوهّم [٢]، و يلزمه أنّه [٣] مكلّف مخاطب فيتوهّم أنّ كلّ ماله و هم و فطنة ما فهو مكلّف. و كذلك إذا وصف الشّىء بما وقع منه على سبيل العرض، مثل الحكم على السّقمونيا بأنّه مبرّد إذا أشبه ما يبرد من جهة. و كذلك أشياء أخر تشبه هذه. و بالجملة كلّ ما يتزوّج من القضايا على أنّه بحال يوجب تصديقا لأنّه شبيه أو مناسب لما هو بتلك الحال أو قريب منه، فهذه هى المشبّهات اللّفظيّة و المعنويّة و قد بقيت المخيّلات.
و أمّا المخيّلات فهى قضايا تقال [٤] قولا و تؤثّر فى النّفس تأثيرا عجيبا من قبض و بسط، و ربّما زاد على تأثير التّصديق. و ربّما لم يكن معه تصديق، مثل ما يفعله قولنا و حكمنا فى النّفس أنّ العسل مرّة متهوّعة على سبيل محاكاته للمرّة فتأباه النّفس و تنقبض عنه، و أكثر النّاس يقدمون و يحجمون على ما يفعلونه و عمّا يذرونه إقداما و إحجاما صادرا عن هذا النّحو من حركة النّفس لا على سبيل الرّؤية و لا الظّن. و المصدّقات من الأوّليّات و نحوها و المشهورات قد تفعل فعل المخيّلات من تحريك النّفس أو قبضها و استحسان النّفس لورودها عليها، لكنّها تكون أوّليّة و مشهورة باعتبار، و مخيّلة باعتبار، و ليس يجب فى جميع المخيّلات أن تكون كاذبة، كما لا يجب فى المشهورات و ما يخالف الواجب قبوله أن يكون
[١] - كذلك:+ كذلك ما م.
[٢] - أنّه متوهّم: أن يتوهّم م.
[٣] - أنّه: أن م.
[٤] - تقال: يقول م (ثم صحّح على الهامش بخط جديد).