شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الرّابع فى عكس المطلقات
وجودىّ ليس بدائم اللّزوم و لكنّه ضرورىّ له الحيوان ذو الرّية، فإنّ كلّ متنفّس فإنّه بالضّرورة حيوان ذورية، بل إنّما تنعكس المطلقة مطلقة عامّة تحتمل الضّرورة لكنّ الكليّة الموجبة يصحّ عكسها جزئيّا موجبا [١] لا محالة، فإنّه إذا كان كلّ ج ب، كان لنا أن نجد شيئا معيّنا هو ج و [٢] ب، فيكون ذلك الجيم ب و ذلك الباء ج.
و كذلك الجزئيّة الموجبة تنعكس مثل نفسها. فإن كان الكلّى و الجزئى الموجبان من المطلقات الّتى لها من جنسها نقيض برهن على [٣] أنّها تنعكس جزئيّة من طريق أنّه لم يكن حقّا أنّ بعض ب ج، فلا شىء من ب ج، فلا شىء من ج [٤] ب.
و أمّا الجزئيّة السّالبة فلا عكس لها، فإنّه يمكن أن لا يكون كلّ ج ب ثمّ يكون كلّ ب ج، ليس ليس [٥] كلّ ب ج. مثل أنّ الحقّ هو أنّه ليس بعض النّاس بضحّاك بالفعل، و ليس بممكن أن لا يكون شىء ممّا هو ضحّاك بالفعل إنسانا.
أقول [٦]: إنّه ربّما يشتبه [٧] المحمول بجزئه، فيظنّ أنّ جزء المحمول هو المحمول، و عند ذلك يقع الغلط كثيرا، مثل ما إذا قيل: لا شىء من الحائط فى الوتد، و هو صادق، و إذا [٨] قيل: لا شىء من الوتد فى الحائط، صار كاذبا. و إنّما كان كذلك [٩] لأنّ المحمول فى القضيّة الأولى ليس هو الوتد، بل فى الوتد [١٠]، فإذا جعلنا كلّ ذلك موضوعا استقام العكس و صار [١١] هكذا: لا شىء [١٢] ممّا فى الوتد بحائط. فظاهر [١٣] أنّ العكس إنّما يصحّ إذا جعل [١٤] الموضوع [١٥] بكليّته محمولا و المحمول [١٦] بكليّته موضوعا [١٧].
و قوله: «مع [١٨] حفظ الكيفيّة»
؛ يعنى [١٩] إن [٢٠] كان الأصل [٢١] سلبا كان عكسه أيضا [٢٢]
[١] - موجبا:- م.
[٢] - و:- م.
[٣] - على: عليها م.
[٤] - ج: د م.
[٥] - ليس ليس: و ليس م.
[٦] - أقول: التفسير أقول آ.: التفسير م.
[٧] - يشتبه: يشبه م.
[٨] - و إذا: فإذا ج.
[٩] - كذلك: ذلك م.
[١٠] - بل فى الوتد:- آ.
[١١] - و صار: فصار م.
[١٢] - شىء:- م.
[١٣] - فظاهر: و ظاهر آ.
[١٤] - جعل: فعل آ.
[١٥] - الموضوع: المحمول ه.
[١٦] - محمولا و المحمول: موضوعا و الموضوع ه.
[١٧] - موضعا: محمولا ه.
[١٨] - مع: فى ج.
[١٩] - يعنى: اعنى م.
[٢٠] - إن: أنّه إذا ج.
[٢١] - الاصل: الحاصل ه؛ ج؛ ت.
[٢٢] - أيضا:- ت؛ ه.