شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧ - الفصل الأوّل فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر
النّهج الأوّل فى غرض المنطق [١]
[الفصل الأوّل] [فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر]
المراد [٢] من المنطق أن يكون عند الإنسان آلة قانونيّة تعصمه مراعاتها عن أن يضلّ فى فكره، و أعنى بالفكر هيهنا ما يكون عند إجماع الإنسان أن ينتقل عن أمور حاضرة فى ذهنه، متصوّرة أو مصدّق بها تصديقا علميّا أو ظنيّا أو وضعا و تسليما إلى أمور غير حاضرة فيه، و هذا الانتقال لا يخلو من [٣] ترتيب فيما يتصرّف فيه و هيئة، و ذلك التّرتيب و الهيئة قد يقعان على وجه صواب و قد يقعان لا على وجه صواب [٤]، و كثيرا ما يكون الوجه الّذى ليس بصواب شبيها بالصّواب أو موهما أنّه شبيه به [٥]. فالمنطق علم يتعلّم فيه [٦] ضروب الانتقالات من أمور حاصلة فى ذهن الإنسان إلى أمور مستحصلة و أحوال تلك الأمور و عدد أصناف ما ترتيب الانتقال فيه و هيئته جاريان على الاستقامة و أصناف ما ليس كذلك [٧].
أقول [٨]: الآلة ما يكون متوسّطا بين الفاعل و المنفعل فى وصول أثره إليه، و القانون
[١] - النّهج الأوّل فى غرض المنطق:- ج. و بدله: «قال».
[٢] - المراد: الغرض مج.
[٣] - من: عن م.
[٤] - قد يقعان لا على وجه صواب: قد لا يقعان م.
[٥] - شبيه به: شبيهه م.
[٦] - فيه: منه م.
[٧] - و أعنى بالفكر ... ما ليس كذلك:- مج، ج، ت.
[٨] - أقول: التفسير م؛ مج.