شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩ - الفصل الأوّل فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر
الحديديّة هى السّيف [١]، و حصول [٢] ذلك عند الإنسان هو الغرض.
قال [٣]: «و أعنى بالفكر هيهنا ما يكون عند إجماع الإنسان [٤]»
؛ فاعلم أنّه [٥] لمّا حكم بأنّ المنطق يعصم الفكر عن الخطاء احتاج [٦] إلى تحقيق [٧] معنى الفكر، لأنّ العلم بأنّ كذا [٨] يعصم الفكر أو لا يعصمه بعد العلم بالفكر. و هيهنا اشكالان [٩].
الأوّل [١٠]؛ أنّه قال: «و أعنى بالفكر هيهنا ما يكون عند الاجماع [١١] على الانتقال»؛ و هذا مشعر بأنّ الفكر أمر وراء الاجماع على الانتقال، و هو مقارن لذلك الانتقال. لكنّه حدّ الفكر فى الشّفاء [١٢] و سائر الكتب بأنّه [١٣] حركة الذّهن [١٤] نحو المبادى للمطالب [١٥] ليرجع منها إلى المطالب. فبين كلاميه تناقض.
الثّانى [١٦]؛ أنّه قال: «و أعنى بالفكر هيهنا»
؛ و هذا يوهم أنّه فى موضع آخر [١٧] قد يراد [١٨] بالفكر غير الانتقال و إلّا فلا يكون لقوله: «هيهنا» فائدة.
فنقول: النّاس اختلفوا [١٩] فى أنّ [٢٠] الفكر هل هو نفس الانتقال من هذه الضّروريّات إلى النّظريّات، أو حالة منفصلة عن ذلك الانتقال مقتضية له؟ و لفظ الكتاب كأنّه مشعر بأنّ الفكر أمر مغاير للانتقال مقارن له حاصل معه، و عند هذا يجب تأويل ما ذكره فى سائر المواضع، و الأقرب أنّ الفكر ليس هو إلّا ذلك الانتقال، و لكن بشرط أن يكون حصوله عن قصد منه و اختيار. و هيهنا لا بدّ من زيادة تقرير:
فنقول: الانتقال [٢١] من الحاصل إلى المستحصل على وجهين: فإنّه إمّا أن يوضع
[١] - أن يكون ... السّيف:- م.
[٢] - حصول:+ مثل مج.
[٣] - قال: قوله مج.
[٤] - الانسان:- م.
[٥] - فاعلم أنّه: أقول ج؛ ت.
[٦] - احتاج: احتاجا م.
[٧] - تحقيق: تحقّق ج.
[٨] - كذا: الّذى ت.
[٩] - اشكالان: اشكالات مج.
[١٠] - الأوّل: أحدهما ج.
[١١] - الاجماع: اجماع الانسان مج. اجتماع الانسان ت.
[١٢] - راجع: الشّفاء، المنطق؛ المدخل؛ المقالة الأولى؛ الفصل الثّانى؛ ص ١٥؛ القاهره ١٣٧١ ه.
[١٣] - بأنّه: أنّه مج.
[١٤] - الذهن: ذهن الانسان ج، ت.
[١٥] - للمطالب:- ت.
[١٦] - الثانى: و الثانى ج.
[١٧] - فى موضع آخر: أضيف بعد التصحيح ج.
[١٨] - يراد: يريد ج.
[١٩] - اختلفوا: قد اختلفوا ج.
[٢٠] - أنّ:- ج.
[٢١] - و لكن بشرط أن ... الانتقال:- ج.