شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الرّابع فى قياس الخلف
الجواب: أنّا بيّنّا أنّ الخلف عبارة عن الاستدلال [١] بامتناع لازم النقيض على امتناعه و بامتناعه على صحّة النقيض الآخر، و ذلك ممّا يستحيل توجيه [٢] الطّعن عليه، و لكن يجب تقديم مقدّمة على حلّ هذا الشكّ، و هى أنّ كلّ ما ينتج نتيجة فإنّه بالنسبة إلى ما هو أعمّ من تلك النتيجة يجب أن يكون مساعدا، و بالنسبة إلى ما هو أخصّ منها يحتمل أن يكون مساعدا، و [٣] بالنسبة إلى ما يعاندها [٤] يجب أن يكون معاندا [٥]. و معلوم أنّ القضية العرفيّة أخصّ من المطلقة العامّة و الممكنة العامّة [٦]، فالخلف يكون مساعدا عليهما، بل الضّرب الأوّل [٧] من الشّكل الأوّل إذا ساعد على أنّ السّواد لون فيجب أن يساعد على أنّه من مقولة الكيف. و بالجملة فالمساعد على الخاصّ لو [٨] كان منافيا للعامّ، و النافى للعامّ مناف للخاصّ، فالموجب للخاصّ مناف له؛ هذا خلف.
فإن قلت: هب أنّ المساعد على إنتاج الخاصّ مساعد على إنتاج العامّ، لكنّ القياس الواحد بصورة واحدة فى مادّة واحدة [٩] لا ينتج أكثر من نتيجة واحدة، و الخلف هيهنا أفاد [١٠] النتايج الكثيرة؛
فالجواب أنّ قياس الخلف له صورة واحدة، لكنّه متى استعمل فى مادّة واحدة لم ينتج إلّا نتيجة واحدة [١١]، فإنّك حين ما استدللت بامتناع لازم نقيض العرفيّة على امتناع نقيضها و [١٢] بامتناع نقيضها على صدقها لم يلزم من استعمال الخلف فى هذا الموضع [١٣] إلّا [١٤] صدق العرفيّة. ثمّ [١٥] لو استعملت صورة الخلف فى مادّة الإمكان و استدللت [١٦] بامتناع نقيضه على صحّته لزم عند ذلك صدق الامكان. فصورة [١٧] الخلف فى المادّة الواحدة لم ينتج إلّا نتيجة
[١] - الاستدلال: استدلال ج.
[٢] - توجيه: توجّه ج؛ ت.
[٣] - و بالنسبة إلى ... مساعدا و: ثابتة على الهامش مج.
[٤] - يعاندها: يغايرها ت.: يعاند هذا مج.
[٥] - معاندا: مغايرا ت.
[٦] - العامّة و الممكنة العامّة: العامية و الممكنة العامية مج.
[٧] - الأوّل:- آ.
[٨] - لو: إذا ه؛ ت.
[٩] - بصورة واحدة فى مادّة واحدة: إذا وجد فى مادّة واحدة فى صورة واحدة ه؛ ت.
[١٠] - أفاد: فاذا ت.
[١١] - لم ينتج إلّا نتيجة واحدة:- آ.
[١٢] - و: أو ج.
[١٣] - هذا الموضع: هذه المواضع ج.
[١٤] - إلّا:+ إن ت.:+ إذا ه (ثم شطب عليها).
[١٥] - ثمّ:- ج.
[١٦] - و استدللت: فاستدللت م.
[١٧] - فصورة: و صورة آ.