شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
كذلك. فهناك [١] إن كان تأليف من مطلقتين، أو من ضروريّتين، أو من مطلقة عامّة و ضروريّة، فالشّرط أن تختلف القضيّتان فى الكيفيّة و تكون الكبرى كليّة، و الحكم فى الجهة للسّالبة المنعكسة. و الضّرب الأوّل منها هو مثل قولك: كلّ ج ب، و لا شىء من ا ب، فلا شىء من ج ا، لأنّا نعكس الكبرى فتصير: و لا [٢] شىء من ب ا، و نضيف إليها الصغرى فيكون الضّرب الثّانى من الشّكل الأوّل، و تكون العبرة فى الجهة للكبرى [٣]. و الثّانى منها مثل قولك: لا شىء من ج ب، و كلّ ا ب، فلا شىء من ج ا لأنّك تعكس الصغرى فتنتج فلا شىء من ا ج، ثمّ تعكس النتيجة. و تكون [٤] العبرة للسّالبة أيضا فى الجهة، فإن كانت مطلقة فما ينعكس إليه المطلق من المطلق [٥]. و الثّالث منها [٦] مثل قولك: بعض ج ب، و لا شىء من ا ب، فليس بعض ج ا، بيّنته بما عرفت. و الرّابع منها مثل قولك: ليس بعض ج ب، و كلّ ا ب، ينتج ليس بعض ج [٧] ا و إلّا فكلّ ج ا، و كان كلّ ا ب، فكلّ ج ب، و كان ليس بعض ج ب؛ هذا [٨] خلف. و له بيان غير الخلف ليكن د البعض الّذى هو [٩] من ج و ليس ب، فيكون لا شىء من د ب، و كلّ ا ب، فلا شىء من د ا، و بعض ج د [١٠]، فلا كلّ ج ا. و من هيهنا تعلم أنّ العبرة للسّالبة فى الجهة، و ليس يمكن هذا الضّرب أن يبيّن بالعكس لأنّ الصغرى سالبة جزئيّة لا تنعكس، و الكبرى تنعكس جزئيّة فلا يلتئم منها و من الصغرى قياس، فإنّه لا قياس عن جزئيّتين. هذا كلّه و ليس فى المقدّمات ممكن، فإن اختلط ممكن و مطلق و كان من الجنس الّذى لا ينعكس، فإنّ ما أوردناه فى منع انعقاد القياس عن مطلقتين من ذلك الجنس يوضح منع انعقاد القياس عن هذا الخلط. و إن كان من الجنس الّذى نستعمله الآن و المطلق سالب فقد ينعقد القياس إذا روعيت الشّروط [١١]، فإن كانت الكبرى كليّة سالبة من باب المطلق المذكور و كان الممكن موجبا أو سالبا رجع بالعكس إلى الشّكل الأوّل أو بالافتراض فأنتج،
[١] - فهناك: فهنالك م.
[٢] - و لا: فلا م.
[٣] - للكبرى: الكبرى م.
[٤] - و تكون: ثمّ م.
[٥] - المطلق من المطلق: من المطلق مطلق م.
[٦] - منها: منهما م.
[٧] - ج: د م.
[٨] - هذا: فهذا م.
[٩] - هو:- م.
[١٠] - و بعض ج د: و لا شىء من د ا م.
[١١] - الشروط: الشرائط م.