شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
و اعلم أنّ العبرة فى الجهة المنحفظة و فى الّتى تتعيّن فى الشّكل الأوّل فيها على قياس ما أوردناه إنّما هى [١] الكبرى [٢]. أمّا فيما يتبيّن بعكس صغراه فذلك ظاهر. و أمّا فيما يتبيّن بعكس الكبرى [٣] فيتبيّن ذلك بالافتراض بأن تفرض بعض ب الّذى هو ا حتّى يكون د فيكون:
كلّ د ا، فنقول حينئذ: كلّ د ب، و كلّ ب ج، فكلّ د ج، و يقرن إليه و كلّ د ا، فينتج بعض [٤] ج ا، و الجهة ما توجيه جهة قولنا، كلّ د ا الّذى هو جهة بعض ب ا. و الّذين يجعلون الحكم لجهة الصغرى فإنّهم يحسبون أنّ الصغرى تصير كبرى عند عكس الكبرى، فيكون الحكم لجهتها ثمّ تنعكس فتكون الجهة بعد العكس جهة الأصل، و إنّما يغلطون بسبب أنّهم يحسبون أنّ العكس يحفظ الجهات و أنت قد علمت خطائهم. و قد بقى ما لا يتبيّن بالعكس و ذلك حيث تكون الكبرى جزئيّة سالبة فإنّها لا تنعكس و صغراها تنعكس جزئيّة فلا يقترن قياس، بل إنّما يتبيّن بطريق الخلف أو الافتراض، أمّا بطريق الخلف فأن نقول: إنّه إن لم يكن ليس بعض ج ا فكلّ ج ا، و كان كلّ ب ج فكلّ ب ا، و كان ليس كلّ ب ا؛ هذا خلف. و أمّا بطريق الافتراض فأن نقول: ليكن البعض من ب الّذى ليس ا هو د، فيكون لا شىء من د ا، ثمّ تمّم أنت من نفسك [٥] و اعتبر فى الجهات ما توجبه الكبرى أيضا، فتكون قرائنه ستّة: ا- من كليّتين موجبتين، ب- من موجبتين و الصغرى جزئيّة، ج- من موجبتين و الكبرى جزئيّة، د- من كليّتين و الكبرى سالبة، ه- من جزئيّة موجبة صغرى و كليّة سالبة كبرى، و- من كليّة موجبة صغرى و جزئيّة سالبة كبرى، و هذه تورد خامسة.
أقول [٦]: الأوسط إمّا أن يكون محمولا فى إحدى المقدّمتين موضوعا فى الأخرى، و
[١] - هى: هو آ.
[٢] - الكبرى:+ لأنّ الصغرى لمّا أوجبت نتيجة مثل نفسها فى الجهة إلّا فيما يخالف و ذلك فى الشّكل الأوّل لم يجب أن يكون عكسها مثلها على ما علمت، فلم يتبيّن من ذلك أنّ النتيجة مثل الصغرى و يتبيّن من طريق الافتراض أنّ النتيجة مثل الكبرى م.
[٣] - يتبيّن بعكس ... الكبرى:- م.
[٤] - بعض: فبعض م.
[٥] - أنت من نفسك:- م. و بدله: «و لا يتبيّن تساوى حكم الإيجاب و السّلب».
[٦] - أقول: التفسير م.:- ج.