شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٢ - الفصل التّاسع فى الألفاظ و الهيئات الّتى تلحق القضايا و تجعل لها أحكاما خاصّة فى الحصر و غيره
لكلّيّة أجزائها بل لكلّيّة أحكامها من الاتّصال و العناد. و كذلك القول فى التّناقض.
[الفصل التّاسع] [فى الألفاظ و الهيئات الّتى تلحق القضايا و تجعل لها أحكاما خاصّة فى الحصر و غيره]
إشارة إلى هيئات [١] تلحق القضايا و تجعل لها أحكاما خاصّة فى الحصر و غيره: إنّه قد تزاد فى الحمليّات لفظة إنّما فيقال: إنّما يكون الإنسان حيوانا، و إنّما يكون بعض الإنسان كاتبا، فيتبع ذلك زيادة فى المعنى لم يكن مقتضاه قبل هذه الزّيادة بمجرّد الحمل، لأنّ هذه الزّيادة تجعل الحمل مساويا، أو خاصّا بالموضوع. و كذلك قد تقول: الإنسان هو الضحّاك بالألف و اللّام فى لغة العرب، فتدلّ على أنّ المحمول مساو للموضوع. و كذلك تقول: ليس إنّما يكون الإنسان حيوانا، أو تقول: ليس الحيوان هو الضحّاك، و تدلّ على سلب الدّلالة الأولى فى الايجابين و تقول أيضا: ليس الإنسان إلّا النّاطق، فيفهم منه أحد معنيين [٢]: أحدهما أنّه ليس معنى الإنسان إلّا معنى النّاطق، و ليس تقتضى الإنسانيّة معنى آخر، و الثّانى أنّه ليس يوجد إنسان غير ناطق، بل كلّ إنسان ناطق.
و تقول فى الشرطيّات أيضا [٣]: لمّا كان النّهار راهنا كانت الشّمس طالعة، و هذا يقتضى مع إيجاب الاتّصال دلالة تسليم المقدّم و وضعه ليتسلّم منه وضع التّالى. و كذلك تقول: ليس يكون النّهار موجودا إلّا و الشّمس طالعة، تريد به كلّما كان النّهار موجودا فالشّمس طالعة، فيفيد هذا القول حصرا فى الفحوى. و تقول أيضا: لا يكون النّهار موجودا أو تكون الشّمس طالعة، و هو قريب من ذلك. و تقول أيضا: لا يكون هذا العدد زوج المربّع و هو فرد، و هذا فى قوّة قولك: إمّا أن لا يكون هذا العدد زوج المربّع و إمّا أن لا يكون فردا.
أقول [٤]: لمّا فرغ من [٥] أقسام القضايا و شرح أحوالها شرع فى شرح [٦] أمور زائدة تعرض للقضايا فتفيدها [٧] احكاما زائدة على ذواتها، و قدّم الكلام فى شرح أحوال الحمليّات لما ثبت
[١] - هيئات: هيئة م.
[٢] - معنيين: المعنيين م.
[٣] - فى الشرطيات أيضا: أيضا فى الشرطيات م.
[٤] - أقول: التفسير أقول آ.: التفسير م.
[٥] - من: عن م.
[٦] - شرح:- ج.
[٧] - من هنا: «فتفيدها أحكاما زائده ...» إلى العبارة: «الابيضيّة أمّا إذا كان» (ص ١٨٤ ص ٦): مفقودة من آ.