شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٠ - فصل فى أنّ أصناف القضايا أربعة مسلّمات و مظنونات و مشبّهات و مخيّلات و تحقيق أقسامها
الثّانى [١]؛ أنّ ذاته و نفسه غير محسوس مع أنّه موجود، فكان حكمه بأنّ كلّ موجود محسوس كاذبا.
فإن قيل: هذه القضايا شبيهة بالأوّليّات فى قوّتها و ظهورها، ثم أنّه تبيّن بالعقل كذبها، فإذن [٢] هذه المبادى لا تعرف حقيقتها و لا يتميّز خطائها عن صوابها إلّا بعد التأمّل و الفكر [٣]، فيكون المبدأ محتاجا إلى ذى المبدأ فيكون دورا.
فنقول: الجزم باثبات المحمول للموضوع قد يكون لمجرّد [٤] حضور صورتيهما [٥] فى الذّهن، و قد يكون لسبب [٦] آخر مثل الحسّ، أو الوهم، أو العادات، أو [٧] الانفعالات. فإن كان ذلك الحمل لذاتيهما [٨]، كان مجرّد حضورهما كافيا فى حصول [٩] تلك النسبة، فيكون الأوّليّة الذهنيّة مطابقة للأوّليّة الخارجيّة. و إن لم يكن كذلك بل [١٠] السّبب فيه شىء [١١] ممّا ذكرناه لم يجب أن يكون ذلك الجزم يقينيّا، و كيف و الوهم عاجز عن إدراك ما ليس بمحسوس، و حكم الحاكم فيما لا يدركه و لا يحيط به [١٢] لا يكون فى محلّ الوثوق و الصّواب.
و باقى هذا النّهج غنىّ عن الشّرح [١٣].
[١] - الثانى: و الثانى مج.
[٢] - فإذن: فإنّ ه؛ ت.
[٣] - الفكر: التفكّر ت؛ ه.
[٤] - لمجرّد: بمجرّد ت.
[٥] - صورتيهما: صورتهما ه؛ م؛ آ.
[٦] - لسبب: بسبب مج؛ ج، آ.
[٧] - أو: و آ.
[٨] - لذاتيهما: لذاتهما آ؛ م.
[٩] - حصول: حضور ت.
[١٠] - بل:- آ.
[١١] - شىء:+ آخر م.
[١٢] - به:- ت؛ ه.
[١٣] - الشرح:+ و اللّه أعلم م.