شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٠ - الفصل الأوّل فى أصناف القضايا و هى ثلاثة حمليّة و شرطيّة متّصله و منفصلة
الآخر [١] كما كان فى الحملى بل على سبيل أنّ أحدهما يلزم الآخر و يتبعه، و هذا يسمّى الشّرطى المتّصل و الوضعى، أو على سبيل أنّ أحدهما يعاند الآخر و يباينه و هذا يسمّى الشّرطى المنفصل.
مثال الشّرطى المتّصل قولنا [٢]: إذا وقع خطّ على خطّين متوازيين كانت الخارجة من الزّوايا مثل الدّاخلة، و لولا [٣] «إذا» و «كانت» لكان كلّ واحد من القولين خبرا بنفسه. مثال الشّرطى المنفصل قولنا [٤]: إمّا أن تكون هذه الزّوايا حادّة أو منفرجة أو قائمة [٥]، و إذا [٦] حذفت «إمّا» و «أو» كانت هذه قضايا فوق واحدة.
أقول [٧]: الشّيخ رسم الخبر بأنّه الّذى يقال [٨] لقائله أنّه صادق أو كاذب، و معلوم أنّ ذلك لا يعرّف ما لم تعرّف حقيقة الصّدق و الكذب، و هما لا يعرّفان إلّا [٩] بالخبر، فإنّ الصّدق هو الخبر المطابق للمخبر عنه [١٠] و الكذب هو الخبر الغير المطابق، و التّصديق هو المطابقة على هذه المطابقة و التّكذيب [١١] إنكار هذه [١٢] المطابقة، فإذا [١٣] كان التّصديق و التّكذيب ينتهى تحليل تعريفهما إلى الخبر فلو عرفنا الخبر بهما كنّا [١٤] قد عرّفنا الشّىء بما لا يعرّف إلّا به.
و الّذى يمكن أن يقال فى حلّه هو: أنّ الشّىء ربّما كان أخفى من غيره من وجه و أعرف منه من وجه آخر، و عند ذلك يصحّ [١٥] تعريف كلّ واحد منهما بالآخر لكن من وجهين مختلفين و لا يلزم منه البيان الدّورى. و عند ذلك نقول: النّاس قد جرت عادتهم أنّهم
[١] - الآخر:+ أو ليس م.
[٢] - قولنا: قولهم م.
[٣] - و لولا: فلولا م.
[٤] - قولنا: قولهم م.
[٥] - حادّة أو منفرجة أو قائمة: قائمة أو منفرجة أو حادّة م.
[٦] - و إذا: فإذا م.
[٧] - أقول: التفسير م.
[٨] - يقال:- م.
[٩] - إلّا: على فوق السطر بعد التصحيح م.
[١٠] - للمخبر عنه: للخبر م. ثمّ صحّح على الهامش على: «المخبر عنه».: للمخبر مج.:- ه؛ ت.
[١١] - التكذيب:+ هو ج؛ ه (أضيف على فوق السطر بخط جديد).
[١٢] - هذه:- ت.: أضيف على فوق السطر بخط جديد ه.
[١٣] - فإذا: فإن ج.
[١٤] - كنّا: لكنّا ج.
[١٥] - يصحّ: أضيف على فوق السطر بخط جديد ه.