شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٩ - الفصل الأوّل إشارة إلى موادّ القضايا
للمحمول. و إذا قلت: يمكن أن يكون الإنسان كاتبا، فالإمكان [١] محقّق [٢] فى نسبة المحمول إلى الموضوع، لا فى نسبة الموضوع إلى المحمول، فإنّ الانسان ضرورىّ للكاتب [٣]، و لأجل ذلك كان الحقّ أنّ عكس الضرورىّ لا يجب أن يكون ضروريّا و لا عكس الممكن يجب أن يكون ممكنا. فظهر أنّ الاعتبار فى جهات القضايا بانتساب محمولاتها إلى موضوعاتها لا بانتساب موضوعاتها إلى محمولاتها.
و أقول: نسبة المحمولات إلى الموضوعات على ما هى عليها فى أنفسها تسمّى موادّ القضايا، و حكم العقل عليها بذلك يسمّى جهات القضايا. و الفرق بينهما ظاهر لأنّ حكم العقل قد يكون مطابقا للخارج و قد لا يكون، و [٤] أمّا الاعتبار الخارجى فلا يتغيّر عمّا هو عليه، بل إذا قلنا: واجب أن لا يكون أحد من النّاس حجرا، كانت الجهة الوجوب، و المادّة الامتناع، مع أنّهما صادقتان. و إنّما لم تجعل وجوب سلب الحجر عن الإنسان مادّة و إن كان ذلك [٥] صادقا، لأنّ سلب الحجر ليس له ثبوت فى الخارج حتّى يكون موصوفا بالوجوب، بل لا ثبوت له إلّا فى العقل، و لمّا لم يكن له فى نفس الأمر ثبوت لا جرم لم يجعل من قبيل الموادّ.
فأمّا الحجر لمّا [٦] كان له ثبوت فى نفس الأمر لا جرم أمكن اتّصافه بالوجوب و الامتناع.
و اعلم أنّ الغرض من التمييز بين المادّة و الجهة هو أنّ المقصود من تركيب [٧] القضايا و تأليف الأقيسة عنها استخراج النتايج، و هى لا تحصل عن الموادّ و النسب الثّابتة للمقدّمات فى أنفسها بل عن النسب الّتى يفرض العقل [٨] وقوعها عليها، فلأجل [٩] ذلك احتاج المنطقيّون إلى الفرق بين المادّة و الجهة.
و اعلم [١٠] أنّ القضيّة الموجّهة تسمّى رباعيّة. و اعلم أنّ الجهة [١١] كيفيّة للرابطة [١٢]
[١] - فالامكان: و الامكان مج.
[٢] - محقّق، تحقّق ج؛ م.
[٣] - للكتاب:+ و الكاتب ليس بضرورى للانسان م.
[٤] - و:- ج.
[٥] - ذلك:- ج.
[٦] - لمّا: فلمّا ه؛ ج؛ ت.
[٧] - تركيب: تركّب ج.
[٨] - يفرض العقل: تعرض للعقل ت؛ ج.
[٩] - فلأجل: و لأجل ه؛ ج؛ ت.
[١٠] - و اعلم: فاعلم مج.
[١١] - و اعلم أنّ الجهة: فالجهة م.
[١٢] - للرابطة: الرابطة ت.