شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الرّابع فى المطالب
قال [١]: «بل يجب [٢] أن تعلم أنّه كثيرا مّا يكون الأوسط معلولا للأكبر، لكنّه علّة لوجود الأكبر فى الأصغر [٣]»؛
أقول: لمّا ذكر أنّه لا يلزم من كون الأوسط علّة لوجود الأكبر [٤] فى الأصغر أن يكون علّة لوجود الأكبر مطلقا، أراد أن يزيد ذلك تقريرا و تأكيدا فزعم أنّ البرهان قد يكون لميّا مع أنّ الأوسط يكون معلولا للأكبر، و ذلك عند ما [٥] يكون الأوسط المعلول للأكبر [٦] علّة لحصول الأكبر فى الأصغر [٧]. و اعلم [٨] أنّ كون [٩] الأوسط معلولا للأكبر [١٠] لا ينافى كونه علّة لحصول الأكبر فى الأصغر [١١]، فإنّ حصول الأكبر فى الأصغر عارض من عوارض الأكبر و من الجائز أن يكون معلول الشّىء يعطى لعلّته [١٢] صفة أخرى. فإنّ حركة النّار مثلا معلولة لطبيعتها ثمّ قد تصير علّة لحصول طبيعتها عند الشّىء الّذى ماسّته، و لذلك تجعل الحركة حدّا [١٣] أوسط لحصول الأكبر دون نفس طبيعة النّار، فإنّ نفس طبيعة النّار لا تكون علّة للاحتراق [١٤] بذاتها إلّا بتوسّط معلول هو مماسّتها للمحترق [١٥] أو حركتها إليه.
[الفصل الرّابع] [فى المطالب]
إشارة إلى المطالب: من أمّهات المطالب مطلب هل الشّىء موجود مطلقا أو موجود بحال [١٦] كذا، و الطّالب به يطلب أحد طرفى النقيض. و منها ما هو الشّىء و قد يطلب به ماهيّة ذات الشّىء و قد يطلب به ماهيّة مفهوم الإسم المستعمل. و لا بدّ من تقديم مطلب ما الشّىء على مطلب هل الشّىء إذا لم يكن ما يدلّ عليه الإسم المستعمل حدّا للمطلب مفهوما، و كيف
[١] - قال: قوله ه؛ ت.
[٢] - يجب:+ و ج.
[٣] - لكنّه علّة لوجود الأكبر فى الأصغر:- ت.
[٤] - الأكبر:- آ.
[٥] - ذلك عند ما: عند ذلك ه.
[٦] - للأكبر: الأكبر ت.:+ علّة لعارض من عوارض الأكبر ه (ثابتة على الهامش بخط جديد).
[٧] - علّة لحصول الأكبر فى الأصغر:- ه؛ ت.
[٨] - و اعلم: فاعلم م.
[٩] - كون:- ج.
[١٠] - و اعلم أنّ كون الاوسط معلولا للاكبر: ثابتة على الهامش بخطّ جديد ه.
[١١] - الاكبر فى الاصغر: الاصغر فى الاكبر آ.
[١٢] - لعلّته: العليّة م.
[١٣] - حدّا: هذا م.
[١٤] - للاحتراق: للاحراق ج.
[١٥] - للمحترق: للمحرق ج.
[١٦] - بحال: بصفة ه.