شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٠ - الفصل الثّانى عشر فى العرضى الّلازم الغير المقوّم
و أمّا الشّك الثّانى فهو أيضا خارج، لأنّا [١] نسلّم أنّ العلّيّة مغايرة [٢] لحقيقة ذات العلّة، لكنّا ندّعى أنّ تصوّر حقيقة [٣] العلّة مع تصوّر حقيقة المعلول القريب يوجب العلم بكون العلّة علّة لذلك المعلول كما بيّنّاه [٤].
برهان آخر على ذلك، و هو أنّا إذا عقلنا ماهيّة [٥] فإنّه يبقى بعض لوازمها [٦] مجهولة لنا، و يمكننا تعرّف [٧] تلك اللّوازم المجهولة، فلولا وجود لوازم بيّنة الثّبوت للشّىء و إلّا لزم [٨] إمّا التّسلسل و إمّا عدم تعرّف [٩] تلك اللّوازم، و كلاهما باطلان [١٠].
فإن قيل: نتعرّف [١١] وجود تلك اللّوازم المجهولة بواسطة الذّاتيّات؛ فنقول [١٢]: و لولا [١٣] أنّ فى [١٤] تلك اللّوازم ما هو بيّن [١٥] الثّبوت لتلك الذّاتيّات و إلّا لزم [١٦] المحال.
فالحاصل أنّ امكان طلب المجهولات يدلّ على أنّ من اللّوازم ما هو مجهول، و منها ما هو بيّن الثّبوت [١٧]، حتّى يطلب بذلك المعلوم تلك المجهولات. و هذا البرهان كاف فى إثبات أصل المقصود.
قال [١٨]: «و إن كان لها وسط تتبيّن [١٩] به علمت واجبة [٢٠] به، و أعنى بالوسط ما يقرن [٢١] بقولنا: لأنّه؛ حين يقال: لأنّه كذا. و هذا الوسط إن [٢٢] كان مقوّما للشّىء [٢٣] لم يكن اللّازم مقوّما له لأنّ مقوّم المقوّم مقوّم [٢٤]، بل كان لازما له أيضا. فإن احتاج إلى وسط تسلسل إلى غير النّهاية، فلم يكن وسط [٢٥]. و إن لم يحتج فهناك [٢٦] لازم بيّن اللّزوم بلا وسط. و إن كان الوسط
[١] - لأنّا: لا آ.
[٢] - مغايرة:+ للمعلول آ.
[٣] - حقيقة: الحقيقة م.
[٤] - بيّنّاه: بيّنّا مج.
[٥] - ماهيّة: الماهيّة مج؛ ه؛ آ.
[٦] - لوازمها:+ المجهولة مج.
[٧] - تعرّف: معرفة آ.
[٨] - و إلّا لزم: و إلّا للزم مج. (ثم شطب على: «و إلّا».)
[٩] - تعرّف: تعريف ه.
[١٠] - باطلان:- م.
[١١] - نتعرّف: تعرّف مج.
[١٢] - فنقول: قلنا م.
[١٣] - و لولا:- م.: لولا مج؛ ه.
[١٤] - فى: من ه؛ م. (ثابتة على الهامش).
[١٥] - بيّن: بيّنة ه.
[١٦] - و إلّا لزم: و إلّا للزم م؛ مج (ثم شطب على: «و إلّا»).
[١٧] - الثبوت:- م.
[١٨] - قال: قوله ه.
[١٩] - تتبيّن: بيّن ه؛ ج.: تبيّن آ.
[٢٠] - واجبة: بيّنة ج.
[٢١] - يقرن: يقترن ج.
[٢٢] - إن: و إن مج.
[٢٣] - للشىء: الشىء مج.
[٢٤] - لأنّ مقوّم المقوّم مقوّم:- ه.
[٢٥] - وسط: وسطا ه؛ ج.
[٢٦] - فهناك: فهنالك ه.: فهذالك مج.