شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩ - الفصل الثّانى فى احتياج كلّ تحقيق إلى تعرّف المفردات
البرهان و الخطابه و الجدل [١] و الحدّ و الرّسم. و الثّانى الأقيسة المغالطيّة و الاستقراء و التّمثيل. و [٢] من باب الأقوال الشّارحة: العلامة و المثال و الإسم.
[الفصل الثّانى] [فى احتياج كلّ تحقيق إلى تعرّف المفردات]
إشارة: و كلّ تحقيق يتعلّق بترتيب الأشياء حتّى يتأدّى منها إلى غيرها بل بكلّ تأليف، فذلك التّحقيق يحوج إلى تعرّف المفردات الّتى [٣] يقع فيها التّرتيب و التّأليف لا من كلّ وجه، بل من الوجه الّذى لأجله يصلح أن يقعا فيها، و لذلك ما يحوج [٤] المنطقى إلى [٥] أن يراعى أحوالا من أحوال [٦] المعانى المفردة ثمّ ينتقل إلى مراعاة أحوال التّأليف.
أقول [٧]: الحقّ هو الموجود، و إنّما يسمّى الاعتقاد و القول المطابقان للأمر فى نفسه حقّا لأنّه مستحقّ للوجود [٨] و الاستمرار. و التّحقيق جعل الشّىء حقّا. فتفسير [٩] كلامه هو: أنّ كلّ تكوين يتوقّف على ترتيب أمور عدّة، فإنّ ذلك التّرتيب يحوج إلى تعرّف [١٠] المفردات.
و اعلم [١١] أنّ التّرتيب أخصّ من التّأليف، فإنّه مهما كان التّرتيب كان التّأليف و لا ينعكس، و الحاجة إلى تعرّف [١٢] المفردات الّتى [١٣] يتعلّق بها التّرتيب ليس لأجل أنّ ذلك ترتيب بل لأنّه تأليف، فإنّ الحكم إذا ثبت فى الخاصّ و العامّ فهو للعامّ [١٤] أوّلا [١٥] و بالذّات.
و لكنّه لمّا كانت الصّور المنطقيّة المتوقّف تكوينها على اجتماع أمور [١٦] لا يتمّ إلّا مع ترتيب مخصوص لتلك المفردات، لا جرم بدأ الشيخ بذكر الترتيب فقال: التحقيق المتوقّف على ترتيب الأشياء، ثمّ قبل أن ذكر محمول هذه القضيّة استدرك فقال: بل بكلّ تأليف [١٧] الّذى هو أعمّ من التّرتيب، فذلك محوج [١٨] إلى تعرّف [١٩] المفرادات الّتى يقع فيها التّرتيب و
[١] - و الجدل:- مج.
[٢] - و:- ت.
[٣] - الّتى:- م.
[٤] - لذلك ما يحوج: لهذا ما يلزم م.
[٥] - إلى:- م.
[٦] - أحوال:- م.
[٧] - اقول: التفسير م.
[٨] - للوجود: الوجود ت.
[٩] - فتفسير: فتقسيم م.
[١٠] - تعرّف: تعريف تلك م.
[١١] - و اعلم: فاعلم مج.
[١٢] - تعرّف: تعريف مج.
[١٣] - الّتى:+ يتعرّف ت.
[١٤] - للعام: العام ت.
[١٥] - أوّلا: أولى م.
[١٦] - أمور: الأمور م.
[١٧] - بكلّ تأليف: بالتأليف مج.: التأليف ت.
[١٨] - محوج: يحوج م.
[١٩] - تعرّف: تعريف م.