شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٣ - الفصل السّابع عشر فى أصناف المقول فى جواب ما هو و هى ثلاثة الحدّ و الجنس و النّوع
[الفصل السّابع عشر] [فى أصناف المقول فى جواب ما هو و هى ثلاثة: الحدّ و الجنس و النّوع]
إشارة إلى أصناف المقول فى جواب ما هو: إعلم أنّ أصناف الدّالّ على ما [١] هو من غير تغيير مفهوم العرف ثلاثة: أحدها؛ بالخصوصيّة المطلقة مثل دلالة الحدّ على ماهيّة الإسم، كدلالة الحيوان النّاطق على الإنسان. و الثّانى؛ بالشّركة المطلقة مثل ما يجب أن يقال حين يسأل عن جماعة مختلفة فيها مثلا: فرس، و ثور و إنسان ما هى؟ و هنالك لا يجب و لا يحسن إلّا الحيوان. فأمّا الأعمّ من الحيوان كالجسم فليس لها بماهيّة مشتركة بل جزء الماهيّة المشتركة. و أمّا الإنسان و الفرس و نحو هما فأخصّ دلالة ممّا يشتمل عليه تلك الماهيّة [٢]. و أمّا مثل الحسّاس أو [٣] المتحرّك بالارادة طبعا، و إن أنزلنا أنّهما مقوّمان مساويان لتلك الجملة معا بالشّركة، فليسا يدلّان على الماهيّة [٤]، و ذلك لأنّ المفهوم من الحسّاس و المتحرّك بالارادة و أمثال ذلك بحسب المطابقة [٥] هو أنه شىء له قوّة حسّ أو قوّة حركة. و كذلك مفهوم الأبيض [٦] هو [٧] أنّه شىء ذو بياض. فأمّا ذلك الشّىء فغير داخل فى مفهوم هذه الألفاظ إلّا على طريق الالتزام، حتّى يعلم من خارج أنّه لا يمكن أن يكون شىء من هذه إلّا جسما. و إذا قلنا: لفظة كذا تدلّ على كذا، فإنّما [٨] نعنى به طريق المطابقة، أو التضمّن، دون طريق الالتزام. و كيف و المدلول عليه بطريق الالتزام غير [٩] محدود. و أيضا لو كان المدلول عليه بطريق الالتزام معتبرا، لكان ما ليس بمقوّم صالحا للدّلالة على ما هو، مثل الضحّاك مثلا فإنّه من طريق الالتزام يدلّ على الحيوان النّاطق، لكن قد اتّفق الجميع على أنّ مثل هذا لا يصلح فى جواب ما هو. فقد بان [١٠] أنّ الّذى يصلح فيما نحن فيه أن يكون جوابا عمّا هو، أن نقول لتلك الجماعة: أنّها حيوانات. و نجد اسم الحيوان موضوعا بإزاء جملة ما تشترك فيه هى من المقوّمات المشتركة بينها الّتى تخصّها و ما فى حكمها وضعا شاملا، إنّما يخلّى عمّا يخصّ كلّ واحد منها.
[١] - ما:- م.
[٢] - و أمّا الانسان ... الماهيّة:- م.
[٣] - أو: و م.
[٤] - الماهيّة: ماهيّة م.
[٥] - بحسب المطابقة: يجب المطابق م.
[٦] - هو أنّه شىء ... الأبيض:- م.
[٧] - هو:+ مجرّد م.
[٨] - فإنّما: فإنّا م.
[٩] - غير: عن م.
[١٠] - بان:+ لك م.