شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
ج ب، ثمّ حكمت على ب أىّ حكم كان من سلب أو أيجاب بعد أن يكون عامّا لكلّ ب دخل ذلك البعض من ج الّذى هو ب فيه، فتكون قرائنه القياسيّة هذه الأربع، و ذلك إذا كان ج ب بالفعل كيف كان، و أمّا إذا كان كلّ ج ب بالإمكان، فليس يجب أن يتعدّى الحكم من ب إلى ج تعدّيا بيّنا، لكنّه إن كان الحكم على ب بالإمكان [١] كان هناك إمكان إمكان، و هو قريب من أن يعلم الذّهن أنّه إمكان، فإنّ ما يمكن أن يمكن قريب عند الطّبع الحكم بأنّه ممكن، لكنّه إذا كان كلّ ج ب بالإمكان الحقيقى الخاصّ، و كلّ ب ا بالاطلاق، جاز أن يكون كلّ ج ا بالفعل، و جاز أن يكون بالقوّة، فكان الواجب ما يعمّهما من الإمكان العامّ. فإن كان كلّ ب ا بالضّرورة فالحقّ أنّ النتيجة تكون ضروريّة، و لنورد فى بيان ذلك وجها قريبا فنقول: لأنّ ج إذا صار ب صار محكوما عليه أنّ ا محمول عليه بالضّرورة، و معنى ذلك أنّه لا يزول عنه ألبتّة مادام موجود الذّات، و لا كان زائلا عنه لا مادام ب فقط. و لو كان أنّما حكم عليه بأنّه ا عند ما يكون ب لا عند ما لا يكون ب كان قولنا: كلّ ب ا بالضّرورة كاذبا على ما علمت، لأنّ معناه كلّ موصوف بأنّه ب دائما أو غير دائم فإنّه موصوف بالضّرورة أنّه ا مادام موجود الذّات كان ب أو لم يكن. لكنّ الصغرى إذا كانت ممكنة أو مطلقة تصدق معها السّالبة جاز أن تكون سالبة، و تنتج لأنّ الممكن الحقيقى سالبه [٢] لازم موجبه، فتكون إذن النتيجة فى كيفيّتها و جهتها تابعة للكبرى فى كلّ موضع من قياسات هذا الشّكل إلّا إذا كانت الصغرى ممكنة خاصّة، و الكبرى وجوديّة فإنّ النتيجة ممكنة خاصّة، أو الصغرى مطلقة خاصة سالبة و الكبرى [٣] موجبة ضروريّة فإنّ النتيجة موجبة ضروريّة إلّا فى شىء نذكره. و لا تلفت إلى ما يقال من أنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين فى كلّ شىء، بل فى الكيفيّة و الكميّة و على الاستثناء المذكور.
و اعلم أنّه إذا كانت الصغرى ضروريّة، و الكبرى وجوديّة صرفة من جنس الوجودى بمعنى مادام الموضوع موصوفا بما وصف به لم ينتظم قياس صادق المقدّمات، لأنّ الكبرى تكون كاذبة لأنّا إذا قلنا: كلّ ج ب بالضّرورة، ثمّ قلنا: و كلّ ب فإنّه يوصف بأنّه ا مادام موصوفا بب
[١] - بالامكان: بامكان م.
[٢] - سالبه:+ فى حكمه م.
[٣] - و الكبرى: فالكبرى م.