شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر
شبيه به [١]»
؛ فاعلم أنّ [٢] الشّبيه بالصّواب هو القياس السوفسطائى، و الموهم أنّه شبيه بالصّواب هو القياس المشاغبى، و السوفسطائى فى مقابلة الحكيم، و المشاغبى فى مقابلة الجدلى. فكما أنّ المشاغبى أنّما كان مشاغبيّا لأنّ ظاهره هو أنّ مقدّماته مشهورة من مبادى الجدل [٣] و باطنه هو أنّها ليست كذلك بل مقدّمات غير مشهورة فى الحقيقة و لا هى مبادى قياس جدلى، كذلك السوفسطائى ظاهره أنّ مقدّماته صحيحة و مناسبة للصّناعة و باطنه ليس كذلك.
قوله [٤]: «فالمنطق علم يتعلّم فيه [٥] ضروب الانتقالات من أمور حاصلة فى ذهن الإنسان إلى أمور مستحصله»
؛ فنقول [٦]: أمّا بيان أنّ المنطق علم، أم [٧] لا؟ فقد سلف. و لسائل أن يسأل فيقول: لماذا لم يقل [٨] الشّيخ: فالمنطق علم بضروب الانتقالات، بل قال: علم يتعلّم منه [٩] ضروب الانتقالات [١٠]؟ و أيضا فلم لم يقل: علم يتعرّف منه [١١] ضروب الانتقالات، كما قال: فى حدّ الطبّ علم يتعرّف منه أحوال بدن الإنسان؟
و حلّ الشّكّ [١٢] الأوّل هو: أنّ الانتقال أنّما يكون عن شىء معيّن إلى شىء معيّن [١٣]، و ذلك أنّما يكون فى مادّة معيّنة و بحسب [١٤] مطلوب معيّن. و المنطقى من حيث هو منطقى لا يعلم [١٥] الانتقال من مبادى معيّنة إلى مطالب معيّنه، بل يعلم [١٦] القانون الكلّى الّذى يتعلّم منه كيف يقيس [١٧] العلم بالانتقالات المخصوصة [١٨] فى المباحث المخصوصة، فالمنطق علم يتعلّم منه ضروب الانتقالات، لا أنّه علم بتلك الانتقالات.
و يمكن أن يجاب بما هو أظهر منه [١٩] و هو: أنّ المنطق ليس كلّه بحثا عن الانتقالات،
[١] - شبيه به: شبيه بالصواب م.: شبيهه مج.
[٢] - فاعلم أنّ: أقول ج.
[٣] - الجدل:- ج.
[٤] - قوله: قال ج.
[٥] - فيه: منه م.
[٦] - فنقول: أقول ج.
[٧] - أم: أن م.
[٨] - فيقول لماذا لم يقل: و يقول لماذا قال ج.
[٩] - منه: عنه م.
[١٠] - بل قال ... الانتقالات:- ج.
[١١] - منه: و بدله على فوق السطر: فيه م.
[١٢] - الشكّ: السؤال ج.
[١٣] - إلى شىء معيّن:- مج.
[١٤] - و بحسب: بحسب ج.
[١٥] - لا يعلم: لا يعلّم مج.
[١٦] - يعلم: يعلّم مج.
[١٧] - يقيس: يقتبس ج.
[١٨] - و هذا يوهم (ص ٩، س ١٠) ... بالانتقالات المخصوصة:- ت.
[١٩] - منه: ممّا مرّ مج.