شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥ - الفصل الأوّل فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر
قوله [١]: «إلى أمور غير حاضرة»
؛ فمعناه أنّ [٢] المطلوب يجب أن لا يكون حاضرا فى الذّهن لأنّ طلب الحاصل محال [٣]. فإن قلت: كما أنّ طلب الحاصل محال فكذلك طلب ما لا يعلم محال، فإنّه إذا وجده كيف يعلم أنّه مطلوبه؟ قلت: يعرف [٤] المطلوب بعد وجدانه له لعلمه [٥] السّابق بأجزائه و مفرداته، و المطلوب [٦] ما كان ذلك بل التّصديق.
قال: «و هذا الانتقال لا يخلو [٧] من ترتيب فيما يتصرّف فيه و هيئة»
؛ فاعلم أنّك [٨] قد عرفت أنّ طلب المجهول أنّما يكون بأمور حاضرة فى الذّهن، و لا بدّ و [٩] أن يكون لها ترتيب مخصوص. فإذن يكون هناك أمور منها: التأليف، و يكون هناك ترتيب بين تلك الأمور، و يكون هناك هيئة حاصلة لذلك المجموع. [١٠] و مثاله السّرير فإنّه لا بدّ فيه من مادّة عنها التّأليف، و من ترتيب بين تلك الأجزاء، و من هيئة حاصلة لذلك المجموع بسبب ذلك الترتيب. فكذلك [١١] الأمور الحاضرة فى الذّهن تكون مادّة للأقوال [١٢] الشّارحة و الحجج [١٣]، و ترتيب تلك الأجزاء تكون علّة لحصول تلك الهيئة فى ذلك المجموع.
قوله [١٤]: «و ذلك الترتيب و الهيئة قد يقع [١٥] على وجه صواب و قد يقع لا [١٦] على وجه صواب»
؛ فاعلم أنّ [١٧] الخطاء [١٨] لا يقع فى المادّة أصلا لأنّ المادّة هى تلك المفردات و هى تصوّرات، و قد بيّنّا أنّه لا يمكن وقوع الخطاء فيها، بل الخطاء أنّما يقع فى التّرتيب. و أمّا وقوع الخطاء فى الهيئة فإنّه يكون تبعا لوقوع الخطاء فى الترتيب [١٩] لأنّ الهيئة معلولة الترتيب فى صحّتها و فسادها، فلهذا قدّم التّرتيب على الهيئة.
قوله [٢٠]: «و كثيرا ما يكون الوجه الّذى ليس بصواب شبيها بالصّواب أو موهما أنّه
[١] - قوله: قال ج.
[٢] - فمعناه أنّ: أى ج.
[٣] - محال:- م.
[٤] - يعرف: تعريف م.
[٥] - لعلمه: بعلمه ج.
[٦] - المطلوب:+ على مج.
[٧] - لا يخلو: لابدّ ج.
[٨] - فاعلم أنّك: أقول ج.
[٩] - لابدّ و: لا بدّ م.
[١٠] - المجموع:+ بسبب ذلك الترتيب مج.
[١١] - فكذلك: فتلك مج.
[١٢] - للأقوال: الأقوال ج.
[١٣] - و الحجج:- م.
[١٤] - قوله: قال ج.
[١٥] - يقع: يقعان ج.
[١٦] - يقع لا: لا يقع مج.: يقعان لا ج.
[١٧] - فاعلم أنّ: أقول ج.
[١٨] - الخطاء: الخطايا م.
[١٩] - و أمّا وقوع ... فى الترتيب:- م.
[٢٠] - قوله: قال ج.