شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٦ - الفصل الثّانى عشر فى العرضى الّلازم الغير المقوّم
للّازم الغير [١] المقوّم، و إنّما أورد هذا المثال لأنّ الصّفات منقسمة إلى ما لا يحتاج تحقّقها للموصوف إلى [٢] اعتبار شىء من الخارج و إلى ما يحتاج إلى ذلك. فالأوّل مثل كون الذّات أبيض و أسود و ضاحكا و متعجّبا، فإنّه لا تحتاج [٣] هذه الصّفات إلى الفرض و الاعتبار. و الثّانى مثل [٤] كون المثلّث مساوى الزّوايا لقائمتين [٥]، فإنّ هذه الصّفة [٦] لا تتحقّق للمثلّث إلّا بالقياس إلى شىء خارج عنه، و هى الزّاويتان [٧] القائمتان. ثمّ إنّ هذه الصّفات الاعتباريّة غير متناهية، فإنّ زوايا [٨] المثلّث مثل قائمتين و نصف أربع قوائم و ثلث ستّ [٩] قوائم و هلمّ جرّا إلى ما لا نهاية له من المراتب. فظاهر بيّن أنّ أمثال هذه الصّفات غير متناهية، و لمّا كان مراد الشّيخ أن يبيّن أنّ من الصّفات اللّازمة ما لا تكون ذاتيّة لا جرم أورد المثال من الصّفات الاعتباريّة الّتى هى غير متناهية حتّى يمكنه بيان أنّها ليست من قبيل المقوّمات بما [١٠] يذكره من أنّها لو كانت من قبيل المقوّمات [١١] لزم أن يكون للشّىء مقوّمات غير متناهية. فهذا هو الفائدة فى ايراد هذا المثال.
و هيهنا [١٢] إشكال، و هو أنّ هذه [١٣] الصّفات الاعتباريّة لا وجود لها فى الخارج و إلّا لزم أن يجتمع فى الذّات الواحدة صفات موجودة [١٤] غير متناهية، و ذلك محال. بل هذه صفات ذهنيّة لا وجود لها إلّا فى الأذهان [١٥]، و إذا لم يكن لها وجود خارجى امتنع أن يكون لزومها للماهيّة فى الخارج، فإنّ لزوم الشّىء للشّىء [١٦] فى الخارج فرع على ثبوته فى الخارج.
بل هذه الصّفات لازمة للماهيّة فى الذّهن، و هى فى الذّهن متناهية لأنّ الذّهن [١٧] لا يمكنه استحضار تلك النّسب الغير المتناهية على التّفصيل دفعة واحدة. فظاهر [١٨] أنّ ما يوجد من
[١] - الغير: غير ه؛ ج.
[٢] - إلى: اى آ.
[٣] - لا تحتاج:+ فى آ.
[٤] - مثل: على الهامش بخطّ جديد ه.
[٥] - أقول ذكر ... لقائمتين:- م.
[٦] - الصفة: الصفات مج.
[٧] - الزّاويتان: الزوايات م.
[٨] - زوايا: الزوايا م.
[٩] - ستّ: و ستّة م.
[١٠] - بما: لما مج.
[١١] - بما يذكره ... المقوّمات:- آ.
[١٢] - هيهنا: هنا م: ما هنا آ.
[١٣] - هذه:- ج.
[١٤] - موجودة:- ه.
[١٥] - إلّا فى الأذهان: فى الأعيان آ.
[١٦] - للشّىء:- آ.
[١٧] - لأنّ الذّهن: للذّهن م.
[١٨] - فظاهر: فظهر ه؛ ج.