شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٧ - الفصل الثّانى عشر فى العرضى الّلازم الغير المقوّم
تلك النّسب متناهية، فلا [١] يلزم من تقوّم الماهيّة بأمثال هذه الصّفات تقوّمها بأمور غير متناهية [٢] [٣].
و ينقدح فى حلّه أن نقول: كلّ ما كان مقوّما للماهيّة وجب حصوله لها [٤] فى الذّهن و فى الخارج، و لمّا عرفنا انفكاك الماهيّة عن هذه الصّفات فى الخارج عرفنا أنّها غير مقوّمة لها أصلا، لكنّها لازمة لها فى الذّهن، فقد وجدنا لازما للماهيّة لا يكون من قبيل المقوّمات. و لكنّا إذا ذكرنا هذه الحجّة يكون ذلك إعراضا عمّا تمسّك الشّيخ به [٥] فى بيان أنّ هذه ليست من قبيل [٦] المقوّمات.
فإن قيل: ما البرهان على أنّ الماهيّة الواحدة لا تتقوّم بما لا نهاية له؟ فنقول [٧]: لأنّ [٨] الذّهن لا يقوى على استحضار أمور غير متناهية على التّفصيل، فلو تركّبت الماهيّة من أمور غير متناهية امتنع العلم بها، لأنّ العلم بها [٩] لا يحصل [١٠] إلّا عند استحضار أمور غير متناهية و ذلك محال [١١]. و هو إقناعىّ محض [١٢].
برهان آخر و هو أنّ تلك الأجزاء إمّا أن يتقيّد بعضها بالبعض [١٣] تقيّدا [١٤] طبيعيّا أو لا يتقيّد [١٥]. فأمّا القسم [١٦] الأوّل فهو [١٧] أن يكون أحد جزئيه عامّا و الآخر خاصّا فيتقيّد العامّ بالخاصّ، مثل تقيّد الحيوان بالنّاطق. فلو كان للشّىء الواحد أجزاء لا نهاية لها وجب أن يكون هناك علل و معلولات غير متناهية [١٨]، و ذلك محال. فأمّا [١٩] القسم الثّانى و هو أن لا يتقيّد شىء منها [٢٠] بالآخر، بل يكون كلّ جزء فى وجوده و حقيقته مستغنيا عن الآخر، فحينئذ
[١] - فلا: و لا آ.
[٢] - بأمور غير متناهية: بالأمور الغير المتناهية ه؛ ج.
[٣] - فلا يلزم ... متناهية: ثابتة على الهامش بخطّ جديد ه.
[٤] - حصوله لها: حصولها ج.: حصوله آ.
[٥] - الشّيخ به: به الشّيخ ج.
[٦] - قبيل:- آ.
[٧] - فنقول: قلنا ه؛ م.
[٨] - لأنّ: أنّ ج.
[٩] - بها:- آ.
[١٠] - بها لا يحصل: لا يحصل بها ه: بها يحصل لا يحصل م.
[١١] - محال:- آ.
[١٢] - و هو اقناعى محض: و هو اقناعى ج.:- مج.
[١٣] - بالبعض: ببعض ج.:- م.
[١٤] - تقيّدا: تقييدا م.
[١٥] - لا يتقيّد: لا يكون م؛ ج.
[١٦] - فأمّا القسم: فالقسم ه.
[١٧] - فهو: هو ه.
[١٨] - متناهية: متناهيات م.
[١٩] - فأمّا: و أمّا ج؛ ه؛ آ.
[٢٠] - شىء منها: منها شىء آ.