شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٩ - فصل فى أنّ أصناف القضايا أربعة مسلّمات و مظنونات و مشبّهات و مخيّلات و تحقيق أقسامها
لا محالة كاذبا. و بالجملة التخييل المحرّك من القول متعلّق بالتعجّب منه إمّا بجودة هيئته، أو قوّة صدقه، أو قوّة شهرته، أو حسن محاكاته، لكنّا قد نخصّ باسم المخيّلات ما يكون تأثيره بالمحاكاة، و ربّما [١] تحرّك النّفس من الهيئات الخارجة عن التّصديق.
تذنيب: و نقول: إنّ إسم التسليم يقال على أحوال القضايا من حيث توضع وضعا و يحكم بها حكما كيف كان، فربّما كان التّسليم من العقل الأوّل، و ربّما كان من اتّفاق الجمهور، و ربّما كان من انصاف الخصم.
أقول [٢]: ذكر الشّيخ تقسيما يحصر [٣] موادّ [٤] الحجج، و ذلك التقسيم ليس [٥] منحصرا متردّدا بين [٦] النفى و الإثبات، بل هو لأجل ضمّ بعضها إلى بعض و تقريب المتجانسات منها [٧]، و إلّا فالتقسيم الغير [٨] المنتشر ممّا يتعذّر [٩] هيهنا [١٠]، فلأجل ذلك اكتفينا بما قاله، فلندخل [١١] فى شرح تلك الأقسام:
قال [١٢]: «فأمّا [١٣] الأوّليّات»
إلى آخره، أقول: العلم هو أن يحصل فى الذّهن صورة مطابقة للمعلوم الخارجى، و قد عرفت أنّ ثبوت المحمول للموضوع فى الوجود الخارجى قد يكون بواسطة، و قد يكون بغير واسطة. و كلّ ما لا يكون بواسطة [١٤] لا يتوقّف على توسّط أمر ثالث، فيكون حكم [١٥] الذّهن بثبوت ذلك المحمول [١٦] لذلك الموضوع لا يكون متوقّفا على الشّعور بثالث متوسّط، و إلّا لكان [١٧] ذلك جهلا. بل كما أنّ [١٨] اتّصاف أحدهما بالآخر لنفس حقيقتهما [١٩]، كذلك حصول ماهيّتهما فى الذّهن توجب على الذّهن الحكم بانتساب أحدهما إلى الآخر، لأنّ ذلك الانتساب حكم لا بدّ له من علّة، و إذا لم يكن هناك متوسّط
[١] - و ربّما: بما م.
[٢] - أقول: التفسير م.
[٣] - يحصر: لحصر ه؛ ت.
[٤] - مواد: موارد ه؛ ت.
[٥] - يحصر ... ليس: ثابتة على الهامش بخط جديد ج.
[٦] - بين: مج؛ م.
[٧] - منها: فيها ج.
[٨] - الغير:+ المنحصر مج (أضيف على الهامش بخط جديد).
[٩] - يتعذّر: يعتذر مج.
[١٠] - هيهنا: هنا م؛ آ.
[١١] - فلندخل:+ الآن مج.
[١٢] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٣] - فأمّا: و أمّا آ.
[١٤] - بواسطة:+ و ج.
[١٥] - فيكون حكم: فحكم ج.
[١٦] - المحمول: المحكوم ج.
[١٧] - لكان: كان ه؛ ج؛ م؛ آ.
[١٨] - كما أنّ: كان ه؛ ج؛ ت؛ آ.
[١٩] - حقيقتهما: حقيقتها آ.