شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧ - الفصل الثّامن فى اللّفظ المفرد و المركّب
لشىء من جزئيه دلالة أصلا، فإنّه يكون قائما مقام الإشارة. فأمّا إذا جعل نعتا [١] فإنّه يكون لكلّ واحد من جزئيه دلالة و يكون عند ذلك مركّبا.
فقيل عليه: إنّ وضع الألفاظ المفردة بازاء المعانى أمر وضعىّ فلا جرم جاز أن يختلف ذلك باختلاف الأوضاع، و أمّا كونها مفردة و مركّبة فذلك أمر عقلىّ لا يمكن أن يتغيّر، فكيف يمكن أن يصير عبد اللّه مفردا؟ فأجابوا عنه: بأنّا متى أبقينا [٢] كلّ واحد من جزئى عبد اللّه على مفهوميهما [٣] كان التّركيب واجبا، لكنّا عند ما جعلناه علما أخرجنا كلّ واحد من جزئيه عمّا كان لهما من الدّلالة، فلا جرم صار مفردا.
ثمّ إنّ هؤلاء المعترضين رسموا المفرد بأنّه [٤] الّذى لا يدلّ جزء منه على جزء من [٥] معناه، و زعموا أنّ عبد اللّه و إن كان لكلّ واحد من جزئيه دلالة لكن لا على جزئى [٦] معناه [٧] بل على أمرين خارجين.
و الشّيخ اختار فى هذا الكتاب رسم المعلّم الأوّل [٨] و يقول [٩] فى الشّفاء [١٠]: أنّ الزّيادة الّتى زادوها محتاج إليها للتّفهيم [١١] لا للتّتميم.
و بعض الفضلاء من المتأخّرين زعم أنّ اللّفظ [١٢] إمّا أن لا يكون لشىء من أجزائه دلالة اصلا و ذلك هو المفرد، أو يكون لأجزائه دلالة، و لا يخلو [١٣] إمّا أن تكون دلالة اجزائه ليست [١٤] على أجزاء معناه و ذلك يسمّى [١٥] بالمركّب مثل عبد اللّه و معديكرب إذا جعلت أعلاما. و إمّا أن تكون دلالة أجزائه على أجزاء معناه و ذلك يسمى بالمؤلّف.
قوله [١٦]: «و المركّب ما يخالفه»
؛ فاعلم أنّه [١٧] لا فرق بين المركّب و المؤلّف على رأى
[١] - نعتا: اسم معنى مج؛ ت؛ آ.
[٢] - أبقينا: بقينا آ؛ م؛ ت.
[٣] - مفهوميهما: مفهومها م.
[٤] - بأنّه:+ هو مج.
[٥] - من:- ج؛ ت.
[٦] - جزئى: جزء من ت.
[٧] - و زعموا أنّ ... معناه:- آ.
[٨] - المعلّم الأوّل:- ت.
[٩] - يقول: نقل مج.
[١٠] - راجع: الشّفاء؛ المنطق؛ المدخل؛ المقالة الأولى؛ الفصل الخامس؛ ص ٢٥.
[١١] - للتفهيم: فى التفهيم ج.
[١٢] - أنّ اللفظ:- ت.
[١٣] - و لا يخلو: فلا يخلو ج، آ.
[١٤] - ليست: ليس مج؛ ج؛ آ؛ ت.
[١٥] - يسمّى: مسمّى آ.
[١٦] - قوله: قال ج؛ ت.، و بدله على فوق السطر م.: و قوله آ.
[١٧] - فاعلم أنّه: أقول ج؛ ت.