شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٥ - الفصل الأوّل كلام كلّى فى التناقض
النّهج الخامس فى تناقض القضايا و عكسها
[الفصل الأوّل] [كلام كلّى فى التناقض]
كلام كلّى فى التّناقض [١]: إعلم أنّ التّناقض هو اختلاف قضيّتين [٢] بالإيجاب و السّلب [٣] على جهة تقتضى لذاتها أن تكون إحداهما بعينها أو بغير عينها صادقة و الأخرى كاذبة حتّى لا يخرج الصّدق و الكذب منهما، و إن لم يتعيّن [٤] فى بعض الممكنات عند جمهور القوم. و إنّما يكون التّقابل فى الإيجاب و السّلب إذا كان السّالب منهما يسلب الموجب كما أوجب، فإنّه إذا أوجب شىء و كان لا يصدق، فإنّ معنى أنّه لا يصدق هو أنّ الأمر ليس كما أوجب، و بالعكس إذا سلب شىء و لم [٥] يصدق فمعناه أنّ مخالفة الإيجاب كاذبة، لكنّه قد يتّفق أن يقع الانحراف عن مراعاة التّناقض لوقوع الانحراف عن مراعاة التّقابل. و مراعاة التّقابل أن تراعى فى كلّ واحدة من القضيّتين ما تراعيه فى الأخرى، حتّى تكون أجزاء القضيّة فى كلّ واحدة منهما هى الّتى فى الأخرى و على ما فى الأخرى حتّى يكون معنى الموضوع و المحمول و ما يشبههما، و الشّرط و الأضافة، و الجزء و الكلّ، و القوّة و الفعل، و
[١] - كلام كلّى فى التناقض:- ج؛ ت؛ ه؛ آ.
[٢] - قضيّتين: القضيّتين م.
[٣] - بالايجاب و السّلب: بالسلب و الايجاب ه؛ مج؛ ج؛ ت.
[٤] - لم يتعيّن:+ ذلك م.
[٥] - و لم: فلم م.