شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٠ - الفصل الثّامن فى أقسام القضايا الشرطيّة
إذا لم يكن يلزم [١] أن [٢] لا يغرق، لكنّ اللّاغرق [٣] أعمّ من اللّاكون فى البحر، فإذا قيل: زيد إمّا أن يكون فى البحر و إمّا أن لا يغرق، كان حكمه ما ذكرناه.
فإن [٤] قيل: هل [٥] يمكن أن يقع من هذه المنفصلات ما يكون جزءاها موجبتين [٦]؟ قلنا: لا لأنّ [٧] هذا إنّما يمكن [٨] إذا كان للطّرف السّلبى من النقيضين لازم ثبوتىّ أعمّ منه، و ذلك محال [٩] لأنّ كلّ أمر ثبوتى فله حقيقة مخصوصة، و سلبها يكون محمولا على كلّ ما عداه من الحقايق و يكون مشتركا فيه لكلّ ما يخالفه، فيستحيل أن يكون بعض الأمور الثبوتيّة مساويا لذلك السّلب فضلا عن أن يكون أعمّ منه.
و إذا [١٠] تحقّت هذه الأقسام فنقول [١١]: أمّا المنفصلة المانعة للجمع [١٢] و الخلوّ فموضع استعمالها ظاهر. و أمّا المانعة للجمع [١٣] فهى إنّما تستعمل إذا ادّعى مدّعى فى [١٤] وصفين متنافيين [١٥] أنّهما يجتمعان، مثل أن يقول [١٦]: هذا الشّىء حجر شجر [١٧]، فيقال [١٨]: لا [١٩] بل هذا الشّىء إمّا أن يكون شجرا أو حجرا [٢٠]، أى كما اعتقدت استحالة الخلوّ عنهما فاعتقد أيضا استحالة اجتماعهما، و على هذا يكون «إمّا» [٢١] مستعملة [٢٢] للمنع من الخلوّ و الجمع. أمّا دلالته على المنع من الخلوّ فلأجل مساعدتك مع ذلك القايل على ذلك. و أمّا دلالته على المنع من الجمع فلأجل [٢٣] مطالبتك إيّاه بذلك. و أمّا المانعة للخلوّ فهى تستعمل [٢٤] عند ما يقال: هذا حجر [٢٥] شجر، أى كذب عليه سلب الحجر و سلب الشّجر. فيقال فى جوابه:
[١] - يلزم: يلزمه ه؛ ج.
[٢] - أن:- ج.
[٣] - اللّاغرق: اللّاغراق مج.: لا غرق ج.: الغرق ت.
[٤] - فإن: فإذا آ.
[٥] - هل: هذا م.
[٦] - موجبتين: موجبين ج.
[٧] - لأنّ: أنّ آ.
[٨] - يمكن: يكون مج.
[٩] - محال:- آ.
[١٠] - و إذا: فإذا ه؛ ت.
[١١] - فنقول: فأقول ج.
[١٢] - للجمع: الجمع ج.
[١٣] - للجمع: الجمع ج.
[١٤] - فى:- ه؛ ت.
[١٥] - متنافيين: متباينين م.
[١٦] - يقول: يقال ه؛ ت.
[١٧] - حجر شجر: شجر حجر ه؛ ت.
[١٨] - فيقال:+ له ه؛ ج؛ ت.
[١٩] - لا:- ه؛ ت.
[٢٠] - شجرا أو حجرا: حجرا أو شجرا ه؛ ت.: حجرا و إمّا أن يكون شجرا ج.
[٢١] - إمّا:- ج.
[٢٢] - مستعملة: دلالة يستعمله ت؛ ه (ثم صحّح بخط جديد).
[٢٣] - مساعدتك ... فلأجل:- مج.
[٢٤] - تستعمل: مستعملة ج.
[٢٥] - حجر:+ أو ه؛ ت.