شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٤ - الفصل الأوّل فى الجنس و النّوع
يكون نوعا حقيقيّا.
و قد يطلق النّوع على معنى آخر، فإنّ الحقايق المختلفة الدّاخلة تحت الجنس تسمّى نوعا بالاضافة إلى ذلك الجنس، و النّوع بهذا المعنى مغائر للنّوع بالمعنى الأوّل [١]:
أمّا أوّلا؛ فلأنّ النّوع بالمعنى الأوّل يستحيل أن يكون جنسا، فإنّ الكلّى الّذى تكون حقايق ما تحته غير متخالفة بالحقيقة يستحيل أن يكون جنسا [٢]، و النّوع بالمعنى الثّانى يمكن أن يكون جنسا [٣] مثل الحيوان فإنّه نوع الجسم [٤] و جنس الانسان [٥].
و أمّا ثانيا؛ فلأنّ الشّىء لا يكون نوعا بالمعنى الأوّل إلّا لأجل نسبته إلى الأشخاص الّتى تحته، و أمّا النوعيّة بالمعنى الثّانى فأنّما تتحقّق بالنسبة إلى الجنس الّذى فوقه.
و أمّا [٦] ثالثا؛ فلأنّ النّوع بالمعنى الأوّل لا يحتاج إلى الفصل، لأنّ الماهيّتين إذا اشتركتا فى بعض المقوّمات و اختلفتا [٧] فى بعض فحينئذ تكون تلك الحقيقة مركّبة، لأنّ ما به الاختلاف غير ما به الاشتراك و يكون [٨] ما به الامتياز هو الفصل. و أمّا [٩] إذا كانت الحقيقة [١٠] غير مشاركة لشىء من الحقايق فى شىء من الذّاتيّات فحينئذ لا يجب أن تكون تلك الحقيقة مركّبة، بل تكون بسيطة، و ليس [١١] من شرط الحقيقة و الماهيّة [١٢] أن تكون مركّبة، و إذا [١٣] لم تكن مركّبة لم تكن مشاركة لما يخالفها [١٤] فى شىء من المقوّمات. فظهر [١٥] أنّ احتياجه [١٦] إلى الفصل أنّما كان لأجل اندراجه مع غيره تحت الجنس، و هو بهذا الاعتبار نوع مضاف، و أنّه باعتبار كونه نوعا حقيقيّا لا يحتاج إلى الفصل. و ظهر [١٧] أيضا [١٨] أنّ النوع المضاف يجب أن يكون مركّبا، و الحقيقىّ لا يجب أن يكون [١٩] مركّبا، و هذا فرق رابع.
[١] - الأوّل:+ لوجوه م.
[٢] - فإنّ الكلّى ... جنسا:- م.
[٣] - جنسا:- ت.
[٤] - الجسم: للجسم ج.
[٥] - الانسان: للانسان ج.
[٦] - و أمّا: عل فوق السطر بخطّ جديد آ.
[٧] - اختلفتا: اختلف ج.
[٨] - و يكون: فيكون ه.
[٩] - أمّا:- ه، ت.
[١٠] - الحقيقة:+ تلك آ.
[١١] - ليس: لشىء آ. ثمّ صحّح على الهامش بخطّ جديد.
[١٢] - الحقيقة و الماهيّة: الماهيّات و الحقيقة ج.
[١٣] - إذا: إن ه.: أمّا إذا ج.
[١٤] - يخالفها: يخالفه م، مج، آ، ت.
[١٥] - فظهر: و ظهر آ.
[١٦] - احتياجه: الحاجة ج.
[١٧] - و ظهر: فظهر ه، ج.
[١٨] - أيضا:- ه؛ ج؛ آ.
[١٩] - لا يجب أن يكون: لا يكون مج.