شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٤ - الفصل السّادس فى تحقيق الكليّة السّالبة فى الجهات
يكون الحكم فيه على كلّ [١] ما يوجد [٢] فى الأزمنة الثّلاثة. و تفسير المطلق و الممكن و الضرورىّ بذلك جائز، لكنّه غير مناسب للغرض، فإنّا إذا [٣] قلنا للشّىء أنّه ضرورىّ أو ممكن، عنينا به أنّ ثبوت محموله [٤] لموضوعه ضرورىّ أو ممكن، و على [٥] هذا الاعتبار لا يكون الجهات إلّا لكيفيّة [٦] الحمل. فأمّا على ما قالوه فالجهة للسّور و على هذا التقدير إذا قدّرنا زمانا لا يوجد فيه من الحيوانات [٧] إلّا [٨] الإنسان فعند ذلك يصدق [٩] أنّ [١٠] كلّ حيوان إنسان أى كلّ ما فى الوجود من الحيوانات [١١] فهو إنسان [١٢]، و كذلك يصدق [١٣] فيه لا شىء من الفرس بحيوان فإنّه إذا لم يكن الفرس موجودا فى الخارج استحال أن يكون موصوفا فى الخارج بالحيوانيّة، و كذلك يصدق قولنا: يمكن أن يكون كلّ حيوان إنسانا أى يمكن أن لا يوجد فى الخارج من الحيوان إلّا الإنسان [١٤]. فهذه القضايا صادقة بحسب السّور و إن كانت كاذبة بحسب الحمل، و لمّا كان المطلوب من القضايا [١٥] حال حملها لا غير، زغم الشّيخ أنّ هذا [١٦] الاعتبار غير مناسب.
[الفصل السّادس] [فى تحقيق الكليّة السّالبة فى الجهات]
إشارة إلى تحقيق الكلّيّة السّالبة فى الجهات: أنت تعلم على اعتبار ما سلف لك [١٧] أنّ الواجب فى الكلّية السّالبة المطلقة الاطلاق العامّ الّذى يقتضيه هذا الضرب من الاطلاق أن يكون السّلب يتناول كلّ واحد واحد من الموصوفات بالموضوع الوصف المذكور تناولا غير مبيّن الوقت و الحال حتّى يكون كأنّك [١٨] تقول: كلّ واحد واحد [١٩] ممّا هو ج ينفى عنه ب من غير بيان وقت النفى و حاله [٢٠]، لكنّ اللّغات الّتى نعرفها قد خلت فى عاداتها [٢١] عن
[١] - كل:- ت، ه.
[٢] - فيه على كل ما يوجد:- مج.
[٣] - إذا: لو ج.
[٤] - محموله: المحمول مج.
[٥] - على:- ت.
[٦] - لكيفيّة: الكيفيّة م؛ آ.
[٧] - الحيوانات: الحيوان آ.
[٨] - إلّا:- م.
[٩] - يصدق:+ قولنا آ.
[١٠] - أنّ:- ج.
[١١] - الحيوانات: الحيوان م؛ آ.
[١٢] - لا يوجد ... انسان: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[١٣] - يصدق: قد يصدق مج.
[١٤] - الانسان: الانسانية م.
[١٥] - صادقة ... القضايا:- ج.
[١٦] - هذا:- ه.
[١٧] - لك:- م.
[١٨] - كأنّك: كأنّه م.
[١٩] - واحد:- م.
[٢٠] - حاله: بحاله م.
[٢١] - عاداتها: عباراتها م.