شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٦ - الفصل السّادس فى تحقيق الكليّة السّالبة فى الجهات
الّتى يسلب عنها محمولها، و معلوم أنّ السّلب أعمّ من السّلب الدّائم، أو [١] اللّادائم، أو [٢] المقيّد بشرط، أو اللّا مقيّد. فالسّالبة المطلقة هى الّتى لم يتعرّض فيها [٣] إلّا للسّلب بحيث يكون محتملا لكلّ الأقسام، كما أنّ الموجبة هى [٤] الّتى لم يتعرّض فيها إلّا للايجاب بحيث يكون محتملا لكلّ الأقسام [٥].
قال [٦]: «لكنّ اللغّات الّتى تعرفها»
إلى آخر الفصل؛ أقول: لمّا بيّن حقيقة السّالبة الكلّيّة المطلقة، أراد أن يبيّن أنّه ليس يوجد فى اللّغات لفظة [٧] تدلّ عليها كما هى، بل تفيد [٨] أمرا زائدا على ذلك و هو دوام سلب المحمول بدوام وصف الموضوع. فإذا قلنا: لا شىء من ج ب، يفيد ذلك استمرار عدم البائيّة مادامت الجيميّة حاصلة، و هذا قيد زائد على السّلب المطلق فإنّ السّلب عن الموضوع أعمّ من السّلب الدّائم بدوام وصف الموضوع. و بالجملة فقولنا: لا [٩] شىء من ج ب، يوهم العموم فى الأشخاص و الأزمان، و الإيجاب الكلّى لا يوجب ذلك. و إنّما كانت [١٠] الألفاظ المستعملة فى السّلب الكلّى تفيد هذه الزّيادة لأنّ السّلب المطلق غير معقول، بل ما لم يكن طارئا على الايجاب لا يتخصّص و لا يعقل، لكنّ [١١] العقل لا يلتفت إلى طروئه عليه إلّا ليكون رافعا له [١٢]، و لا يكون رافعا له ما لم يكن مقتضيا للعموم. فكذلك [١٣] من الواجب أن تكون هذه الألفاظ تفيد التعميم فى النيّات و العادات، و لكنّا نعلم أنّ نفس السّلب أعمّ من الدّائم و غير الدّائم و الموقّت و غير الموقّت.
و قوله: «و هذا قد غلّط كثيرا من النّاس أيضا فى جانب الكلّى الموجب»
؛ يريد به: أنّ بعض النّاس اعتقد [١٤] أنّا إذا قلنا: كلّ ج ب، فإنّه يفيد دوام البائيّة بدوام الجيميّة، لأنّا لو قدّرنا شيئا من الجيمات [١٥] خاليا عن الاتّصاف بالبائيّة فى بعض الأزمنة لم يكن ذلك الجيم باء،
[١] - أو: و مج.
[٢] - أو: و مج.
[٣] - فيها: عنها مج.:- ه.
[٤] - هى:- مج.
[٥] - كما أنّ الموجبة ... الاقسام:- ه؛ ج؛ ت.
[٦] - قال: قوله ه؛ ج؛ ت.
[٧] - لفظة: لفظ م.
[٨] - تفيد:- آ.
[٩] - لا: كلا ج.
[١٠] - كانت:+ هذه ج؛ م.
[١١] - لكنّ: لأنّ ت.
[١٢] - له:- ت.
[١٣] - فكذلك: و كذلك آ.: فذلك ج.: فلذلك م؛ ه (بعد التصحيح).
[١٤] - اعتقد: اعتقدوا آ.
[١٥] - الجيمات: الجيميات م؛ آ.