شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٥ - الفصل السّادس فى تحقيق الكليّة السّالبة فى الجهات
استعمال النفى الكلّى على هذه الصّورة و استعملت للحصر السّالب الكلّى لفظا يدلّ على زيادة معنى على ما يقتضيه هذا الضّرب من الاطلاق فيقولون بالعربيّة: لا شىء من ج ب، و يكون مقتضى ذلك عندهم أنّه لا شىء ممّا هو ج يوصف ألبتّة بأنّه ب مادام موصوفا بأنّه ج، و هو سلب عن كلّ واحد واحد [١] من الموصوفات بج مادامت موضوعة له إلّا أن لا توضع له، و كذلك ما يقال فى فصيح لغة [٢] الفرس: «هيج ج ب نيست». و هذا الاستعمال يشمل الضّرورىّ، و ضربا [٣] واحدا من ضروب الاطلاق الّذى شرطه فى الموضوع. هذا قد غلّط كثيرا من النّاس أيضا فى جانب الكلّى الموجب. لكنّ السّالب الكلّى المطلق بالاطلاق العامّ أولى الألفاظ به هو ما يساوى قولنا: كلّ ج يكون ليس بب أو يسلب عنه ب من غير بيان وقت و حال، و ليكن السّالب الوجودى و هو المطلق الخاصّ ما يساوى قولنا: كلّ ج ينفى عنه ب نفيا غير ضرورىّ و لا دائم [٤]. و أمّا فى الضّرورة فلا بعد بين الجهتين، و الفرق بينهما أنّ قولنا: كلّ ج فبالضّرورة ليس بب يجعل الضّرورة لحال [٥] السّلب عند واحد واحد [٦] و قولنا: بالضّرورة لا شىء من ج ب يجعل الضّرورة لكون السّلب عامّا، و لحصره و لا يتعرّض لواحد واحد إلّا بالقوّة، فيكون مع اختلاف المعنى ليس بينهما افتراق فى اللّزوم، بل حيث صحّ أحدهما صحّ الآخر على هذا القياس فاقض فى الإمكان.
أقول [٧]: كما أنّ شرائط الموضوع لا تختلف باختلاف أصناف الموجبات [٨]، فكذلك لا تختلف باختلاف كيفيّتها فى السّلب و الايجاب، و كما أنّ جهاتها أنّما تختلف لاختلاف كيفيّة انتساب محمولاتها إلى موضوعاتها فكذلك [٩] فى السّالبة.
و لمّا فرغ الشّيخ [١٠] عن [١١] إحصاء أقسام الموجبة شرع فى شرح الأقسام فى جانب السّالبة، و كما أنّه بدأ فى الموجبة بالمطلقة فكذلك بدأ فى السّالبة بها. فالسّالبة المطلقة هى [١٢]
[١] - واحد:- م.
[٢] - لغة: اللغة م.
[٣] - ضربا:+ داخلا م.
[٤] - لا دائم: دائم م.
[٥] - لحال: بحال م.
[٦] - واحد:- م.
[٧] - أقول: التفسير م؛ آ.
[٨] - الموجبات: الموجّهات ج؛ ت.
[٩] - فكذلك: و كذلك آ.
[١٠] - الشيخ:- ج.
[١١] - عن: من آ.
[١٢] - هى:- م.