شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثّامن فى أقسام القضايا الشرطيّة
قال: «و المنفصلات منها حقيقيّة»
إلى آخره؛ أقول: المنفصلة لمّا كانت مركّبة من جزئين فإمّا أن يكون أحد الجزئين نقيضا للثّانى [١]، أو لازما مساويا لنقيضه، أو أخصّ من نقيضه، أو أعمّ من نقيضه، فالّذى يكون مقابله [٢] نفس نقيضه يكون مانعا من الجمع و الخلوّ، فإنّ النقيضين يمتنع [٣] اجتماعهما و ارتفاعهما [٤] معا، و تكون هذه المنفصلة ذات جزئين.
و أمّا الّذى جعل فى مقابلته ما يلازم نقيضه، فذلك اللّازم إمّا أن يكون أمرا واحدا، أو مجموع أمور. فإن [٥] كان أمرا واحدا فهو مثل [٦] ما [٧] يقال: كلّ عدد فهو إمّا زوج و إمّا فرد.
فإنّ التّحقيق هو أن يقال: كلّ عدد فهو إمّا زوج و إمّا ليس بزوج، لكنّه لمّا كانت الفرديّة لازمة لعدم الزوجيّة لا جرم وضعت الفرديّة موضع اللّازوجيّة فى مقابلة الزوجيّة. و أمّا ما [٨] يكون اللّازم مجموع أمور فهو أن يكون النقيض ينقسم إلى قسمين أو ثلاثة، فمجموع [٩] تلك الأقسام أجزاء للازم ذلك النقيض، مثاله هذا العدد إمّا مساو لغيره أو زائد أو ناقص، فإنّ تقديره فى التحقيق هذا العدد إمّا مساو لغيره [١٠] أو ليس بمساو [١١]. و الّذى لا يساوى [١٢] فإمّا يكون زائدا أو ناقصا، فمجموع [١٣] الزّايد و النّاقص لازم مساو للّا مساوى الّذى هو المقابل بالحقيقة للمساوى. و مثل هذه المنفصلة [١٤] يظّن فى الظّاهر أنّها ذات [١٥] ثلاثة أجزاء و التّحقيق يأباه [١٦]، فإنّ التعاند بالحقيقة ليس إلّا بين المساواة و اللّامساواة. فأمّا [١٧] بين المساواة و الزّيادة و النقصان فبالعرض لأنّا لو قدّرنا أنّ الزّيادة و النقصان يوجدان مع عدم اللّامساواة لم يمتنع [١٨] اجتماعهما مع المساواة، و لو قدّرنا حصول اللّامساواة مع عدم الزّيادة و النقصان استحال
[١] - للثّانى: للتّالى ج.
[٢] - يكون مقابله: يقابله ت؛ ه.
[٣] - يمتنع: ممتنع ج.
[٤] - و ارتفاعهما:- ت.
[٥] - فإن: و إن ج.
[٦] - مثل: مثال ت؛ ه (ثم صحّح بخط جديد على: «مثل»).
[٧] - ما: أن ج؛ م.
[٨] - ما: أن ه؛ ت.
[٩] - فمجموع: مجموع آ؛ ت.
[١٠] - أو زائد أو ... مساو لغيره:- مج.
[١١] - ليس بمساو: لا يكون ج.
[١٢] - لا يساوى: لا يكون مساويا آ.
[١٣] - فمجموع: مجموع آ؛ ت.
[١٤] - المنفصلة: المتصلة ت.
[١٥] - ذات: ثابتة على فوق السطر بخط جديد ه.
[١٦] - يأباه: ما أباه م.
[١٧] - فأمّا: أمّا آ.
[١٨] - لم يمتنع: لم يمنع ج.