شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثّامن فى أقسام القضايا الشرطيّة
كانت المنفصلة مانعة من الجمع و لا تكون مانعة من الخلوّ [١].
أمّا إذا جعل فى مقابلة الشّىء ما هو أعمّ من نقيضه، فتلك المنفصلة تمنع الخلوّ و لا تمنع الجمع. أمّا أنّها تمنع الخلوّ فلأنّا [٢] إذا قدّرنا ارتفاع الشّىء و قدّرنا ارتفاع لازم نقيضه، و متى ارتفع اللّازم ارتفع الملزوم، فحينئذ يكون الشّىء مرتفعا عند ارتفاع نقيضه؛ هذا خلف [٣]. و أمّا أنّها لا تمنع الجمع فلأنّا [٤] قد فرضنا ذلك اللّازم أعمّ من نقيض الشّىء، فلو امتنع حصول ذلك [٥] اللّازم مع الشّىء لكان حصول ذلك اللّازم مقصورا على ذلك النقيض، فلا يكون أعمّ من ذلك النقيض و قد فرض أعمّ منه [٦]؛ هذا خلف. فظاهر [٧] أنّه إذا جعل فى مقابلة [٨] الشّىء [٩] ما هو أعمّ منه [١٠] من نقيضه كانت المنفصلة مانعة من الخلوّ غير مانعة من الجمع.
و اعلم أنّ هذا القسم على قسمين [١١] فإنّ جزئى هذه المنفصلة إمّا أن يكونا سالبتين [١٢] أو أحدهما موجبة [١٣] و الآخر سالبة [١٤]. فالأوّل أن يؤخذ لازم الطّرف الثبوتى من النقيضين سالبا مثل أن يقال: هذا الشّىء إمّا أن لا يكون نباتا و إمّا أن يكون، و إذا [١٥] كان نباتا لزمه [١٦] أن لا يكون حيوانا، لكن اللّاحيوانيّة [١٧] أعمّ من النباتيّة، فإذا قيل: هذا الشّىء إمّا أن لا يكون نباتا و إمّا أن لا يكون حيوانا، كان حكمه ما ذكرناه. و أمّا الثّانى فهو أن يؤخذ لازم الطّرف السّلبى من النقيضين سلبا آخر أعمّ منه، مثاله: زيد إمّا أن يكون فى البحر و إمّا أن لا يكون، و
[١] - الخلوّ:+ أمّا إذا جعل فى مقابلة الشىء ما هو أخصّ من بعضه ه. (ثم شطب عليها).
[٢] - فلأنّا: لأنّا مج؛ آ.
[٣] - خلف: محال ه؛ ت.
[٤] - فلأنّا: لأنّا ه؛ آ.
[٥] - أعمّ من ... ذلك:- م.
[٦] - أعمّ منه: أنّه أعمّ من ذلك آ.
[٧] - فظاهر: فظهر ه.
[٨] - مقابلة: مقابل م.
[٩] - الشىء: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[١٠] - منه:- ج؛ م؛ ت.
[١١] - قسمين: جزئين ه. (ثم صحّح على: «قسمين»).
[١٢] - سالبتين: سالبين ه؛ آ.
[١٣] - موجبة: ه؛ م؛ آ؛ ت.
[١٤] - سالبة: سالبا ه؛ م؛ آ؛ ت.
[١٥] - إمّا ان يكون و إذا:- ت؛ ه (و بدله: «إن»).
[١٦] - لزمه: لزم ج.
[١٧] - اللّاحيوانيّة: الحيوانيّة ت.