شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الثّالث فى التناقض الواقع بين سائر الموجّهات
حتّى يكون نقيض السّالبة الممكنة موجبة، ثمّ ما الّذى يحوج إلى ذلك و من المعلوم أنّ قولنا:
ممكن أن لا يكون، فى الحقيقة إيجاب. هذا، و أمّا قولنا: ممكن [١] أن يكون بعض ج ب بهذا الإمكان، يناقضه قولنا: ليس ممكن أن يكون شىء من ج ب، أى بل [٢] إمّا ضرورىّ أن يكون، أو ضرورىّ أن لا يكون. و قولنا: بممكن أن لا يكون بعض ج ب، يناقضه قولنا: ليس بممكن أن لا يكون بعض ج ب، أى بالضّرورة يكون كلّ ج ب، أو بالضّرورة يكون لا شىء من ج ب.
فهكذا يجب أن تفهم حال التناقض فى ذوات الجهة و تخلّى عمّا يقولون.
أقول [٣]: إنّا بيّنّا أنّ المطلقة العامّة لا يناقضها إلّا [٤] الدّائمة [٥]، فإذا [٦] كانت الدّائمة نقيضا للمطلقة، فالمطلقة تكون نقيضا للدّائمة، و ذلك ظاهر [٧]. و بهذا تبيّن أنّ الشّيخ لم يجعل نقيض العرفيّة عرفيّة، بل مطلقة عامّة، لأنّه زعم أنّ نقيض الدّائمة ما [٨] هو نقيض العرفيّة، و علمنا أنّ نقيض الدّائمة [٩] هى العامّة، فنقيض العرفيّة أيضا هى العامّة.
قال [١٠]: «و أمّا قولنا بالضّرورة»
إلى آخره، أقول: لمّا كانت الجهات [١١] ثلاثا كان رفع [١٢] الواحد منها متضمّنا للآخرين، مثلا إذا رفعنا الوجوب بقى الامتناع و الإمكان الخاصّ، و هما [١٣] داخلان تحت الإمكان العامّ، فلا جرم لازم نقيض الضروريّة هو الممكنة العامّة. و قد عرفت أنّ القضايا الموجّهة نقايضها ما يرفع جهاتها، فنقيض [١٤] بالضّرورة كلّ ج ب: ليس بالضّرورة، و [١٥] يلزمه بالإمكان العامّى [١٦] ليس [١٧] بعض ج ب. و أمّا الإمكان الخاصّى [١٨] فليس ذلك لازما للنقيض بل أحد أجزائه.
و عرفت أنّ الإمكان العامّى هو الّذى لا ينعكس سالبة على موجبة، يعنى لا يلزم من
[١] - أن لا يكون فى ... ممكن:- م.
[٢] - بل:- م.
[٣] - أقول: التفسير أقول آ.: التفسير م.
[٤] - لا يناقضها إلّا: يناقضها آ.
[٥] - الدائمة:+ لمناقضتها ج (ثم شطب عليها).
[٦] - فإذا: فإن ت.
[٧] - و ذلك ظاهر:- ج.
[٨] - ما:- ت؛ ه.
[٩] - ما هو .. الدائمة:- آ.
[١٠] - قال: قوله ه؛ ت.
[١١] - الجهات: الجهة ج.
[١٢] - رفع: ما يرفع مج.
[١٣] - هما: كلاهما ه.
[١٤] - فنقيض:+ قولنا ه؛ ت.
[١٥] - و:- آ.: كذلك مج.
[١٦] - العامى: العام ه؛ ت.
[١٧] - ليس:- مج.
[١٨] - الخاصى: الخاص آ.