شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثّانى فى التناقض الواقع بين المطلقات و تحقيق نقيض المطلق و الوجودى
ب مادام ج، ثمّ [١] قلنا: ليس كلّ ج ب على الاطلاق العامّ، و أردنا به أنّ بعض ما يقال له ج فى حال كونه ج سلب عنه ب، صحّ التناقض و استحال اجتماعهما على الصّدق و الكذب. فأمّا [٢] إذا حملناه على المعنى الأعمّ توجّه الشكّ و [٣] لا يمكن دفعه أصلا.
قال [٤]: «و مع ذلك فلا يعوزنا مطلق وجودىّ»
إلى آخره؛ أقول: إنّا إذا خصّصنا المطلقة بما يكون المحمول دائما بدوام وصف الموضوع دخل فيه الضرورىّ المطلق [٥] و قسم واحد [٦] من أقسام الوجودى، لأنّ الّذى يدوم المحمول [٧] فيه بدوام وصف الموضوع لا يخلو إمّا أن يكون وصف الموضوع دائما بدوام وجود الذّات أو لا يكون. فإن كان دائما فهو الضرورىّ المطلق. و إن لم يكن دائما فهو مثل قولنا: كلّ متحرّك متغيّر، لأنّ المتغيّريّة [٨] دائمة بدوام المتحركيّة و المتحركيّة غير دائمة بدوام وجود الذّات، فظاهر [٩] أنّه [١٠] لا يلزم من دوام المحمول بدوام وصف الموضوع دوامه بدوام [١١] الذّات. فهذا هو الوجودىّ العرفى.
قال [١٢]: «و إن كانت الحيلة»
إلى آخره، أقول: إنّه [١٣] لمّا فرغ عن [١٤] الحيلة [١٥] الأولى ذكر حيلة ثانية و هى أنّ السّلب و الايجاب [١٦] المطلقين إنّما لم يتناقضا لاحتمال وقوعهما فى زمانين، فإذا عنينا زمانا واحدا و حملنا قولنا [١٧]: كلّ ج ب، على الجيمات الحاصلة [١٨] فى ذلك الزّمان، و حملنا قولنا: ليس كلّ ج ب على جيمات ذلك الزّمان بعينه، فلا شكّ أنّه يحصل التناقض هناك. و إنّ قوما من المتقدّمين تنبّهوا لهذه الحيلة لكن [١٩] لا يمكن اعتبارها فى كلّ المواضع لأنّه ربّما كان المطلوب الحكم على كلّ الأشخاص لا على الموجودين فى زمان معيّن دون غيره، فظاهر [٢٠] أنّ هذه الحيلة ضعيفة.
[١] - ثم: و م.
[٢] - فأمّا: و أمّا ج.
[٣] - و:- مج.
[٤] - قال: قوله ه؛ ت.
[٥] - المطلق:- ه.
[٦] - واحد:- ت.
[٧] - المحمول:- ت.
[٨] - المتغيّريّة: المتغيّر فيه م.
[٩] - فظاهر: فظهر ج.: و ظاهر ت؛ م.
[١٠] - أنّه: ان مج.
[١١] - بدوام:+ وجود ه؛ ت.
[١٢] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٣] - إنّه:- آ.
[١٤] - عن: من ه؛ ت؛ آ.
[١٥] - الحيلة: محاله ت.
[١٦] - السلب و الايجاب: الايجاب و السلب ج.
[١٧] - قولنا:- مج.
[١٨] - الجيمات الحاصلة: جيمات آ.
[١٩] - لكن: و لكن ه؛ ت.
[٢٠] - فظاهر: و ظاهر ت.