شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثّانى فى جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضروريّة
فلا جرم وجب أن تكون ملاصقة للرّابطة متقدّمة عليها. ثمّ [١] يختلف حال القضيّة عند دخول حرف السّلب [٢] فيها بتقدّمها على الجهة أو تأخّرها عنها على ما سيأتى [٣].
[الفصل الثّانى] [فى جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضروريّة]
إشارة إلى [٤] جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضّروريّة: كلّ قضيّة فإمّا مطلقة عامّة الاطلاق و هى الّتى بيّن فيها حكم من غير بيان ضرورته أو دوامه أو غير ذلك من [٥] كونه حينا من الأحيان أو على سبيل الإمكان. و إمّا أن يكون قد بيّن فيها شىء من ذلك إمّا ضرورة و إمّا دوام من غير ضرورة، و إمّا وجود من غير دوام أو ضرورة. و الضّرورة قد تكون على الاطلاق كقولنا: اللّه تعالى موجود. و قد تكون معلّقة بشرط، و الشّرط إما دوام وجود الذّات مثل قولنا: الإنسان بالضّرورة جسم ناطق، و لسنا نعنى به أنّ الإنسان لم يزل و لا يزال جسما ناطقا، فإنّ هذا كاذب على كلّ شخص إنسانىّ؛ بل نعنى به أنّه مادام موجود الذّات إنسانا فهو جسم ناطق، و كذلك الحال فى كلّ سلب يشبه هذا الايجاب. و أمّا دوام كون الموضوع موصوفا بما وضع معه مثل قولنا: كلّ متحرّك متغيّر، فليس معناه على الاطلاق و لا مادام موجود الذّات بل مادام ذات المتحرّك متحرّكا. و فرق بين هذا و بين الشّرط الأوّل، لأنّ الشّرط الأوّل وضع فيه أصل الذّات و هو الانسان، و هيهنا وضع الذّات بصفة تلحق الذّات و هو المتحرّك، فإنّ المتحرّك له ذات و جوهر يلحقه [٦] أنّه متحرّك و غير متحرّك [٧]، و ليس الإنسان و السّواد كذلك. أو شرط محمول أو وقت معيّن كما للكسوف، أو غير معيّن كما للتنفّس [٨]. و الضّرورة بالشّرط الأوّل و إن كان بالاعتبار غير الضّرورة المطلقة الّتى لا يلتف فيها إلى شرط، فقد تشتركان أيضا فى معنى اشتراك الأعمّ و الأخصّ، أو اشتراك أخصّين [٩] تحت
[١] - ثمّ:- ج.
[٢] - السلب: السالب م.
[٣] - سيأتى:+ إن شاء اللّه تعالى ه؛ ج؛ ت.
[٤] - إلى:+ بعض م.
[٥] - من:- م.
[٦] - يلحقه: يلحق م.
[٧] - و غير متحرّك: غير المتحرك م.
[٨] - للتنفس: للنفس م.
[٩] - أخصّين: أخصّ م.