شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٤ - الفصل الخامس فى حصر الشرطيّات و إهمالها
لاستحال [١] أن تصدق القضيّة كلّيّة، فثبت أنّ الدّالّ على الحكم الجزئى لا يدلّ على أنّ الحكم فى الباقى بالخلاف.
[الفصل الخامس] [فى حصر الشرطيّات و إهمالها]
إشارة إلى حصر الشرطيّات و إهمالها: و الشرطيّات أيضا قد يوجد فيها إهمال و حصر، فإنّك إذا قلت: كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، أو قلت: دائما إمّا أن يكون العدد زوجا و إمّا أن [٢] يكون فردا فقد حصرت الحصر الكلّى الموجب. و إذا قلت: ليس ألبتّة إذا كانت [٣] الشّمس طالعة فاللّيل موجود، أو [٤] قلت: ليس ألبتّة [٥] إمّا أن تكون الشّمس طالعة [٦] و إمّا أن يكون النّهار موجودا، فقد حصرت الحصر الكلّى السّالب. و إذا قلت: قد يكون إذا طلعت الشّمس فالسّماء متغيّمة، أو قلت: قد يكون إمّا أن يكون فى الدّار زيد و إمّا أن يكون فيها عمرو، فقد حصرت الحصر الجزئى الموجب. و إذا قلت: ليس كلّما كانت الشّمس طالعة فالسّماء مصحية، أو قلت [٧]: ليس دائما إمّا أن تكون الحمّى صفراويّة و إمّا دمويّة، فقد حصرت الحصر الجزئى السّالب.
أقول [٨]: كما أنّ الاعتبار فى السّلب و الإيجاب فى المتّصلة و المنفصلة بالحكم لا بالمحكوم و المحكوم عليه [٩]، كذلك الاعتبار في كليّة الاتّصال و الانفصال [١٠] بكلّيّة اللّزوم و العناد، لا بكلّيّة اللّازم و الملزوم. و كذلك القول فى المتعاندين فإذا [١١] قلنا: كلّما [١٢] كان
[١] - لاستحال: استحال آ.
[٢] - و إمّا أن: أو آ.
[٣] - إذا كانت: إمّا أن يكون آ.
[٤] - أو: و م.
[٥] - البتّة:+ إمّا أن يكون النّهار م.
[٦] - أو قلت ليس ... طالعة:- آ.
[٧] - ليس كلّما ... أو قلت:- آ.
[٨] - أقول: التفسير م.: التفسير أقول آ.
[٩] - بالمحكوم و المحكوم عليه: بالمحكوم عليه و المحكوم به م.: بالمحكوم عليه ت، ه (ثمّ صحّح على الهامش على: «بالمحكوم به و المحكوم عليه»).
[١٠] - الاتصال و الانفصال: الانفصال و الاتصال ج.
[١١] - فإذ: و إذا ت.
[١٢] - قلنا كلّما: قلت إن ج.