شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٥ - الفصل الخامس فى حصر الشرطيّات و إهمالها
بعض الحيوان إنسانا فبعض الحيوان ناطق، فالقضيّة كلّيّة لأنّ اللّازم و الملزوم [١] و [٢] إن كانا جزئيين إلّا أنّ اللّزوم بينهما كلّى، فإنّه [٣] لا يفرض بعض الحيوان إنسانا في حالة من الحالات و لا في وقت من الأوقات إلّا و هنالك [٤] يكون بعض الحيوان ناطقا، و هكذا القول في جانب المنفصلة [٥].
و إذا عرفت ذلك سهل عليك معرفة الإهمال و الحصر فى المتّصلة و المنفصلة، فإن كان هناك [٦] لفظ يدلّ على كلّيّة الحكم أو جزئيّته فالشّرطيّة محصورة، و إلّا فهى مهملة.
و الّذى يهمّنا في هذا الموضع تلخيص المفهوم من الكلّيّة و الجزئيّة فى المتّصل و المنفصل، فالكلّى الموجب المتّصل مثل قولنا: كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، ليس [٧] معناها تعميم المرّات [٨] فقط حتّى يكون معناه أنّ كلّ مرّة يكون الشّمس طالعة فالنّهار موجود، فإنّه يجوز أن يكون المقدّم أمرا ثابتا و لا يكون له تكرّر و لا عودة [٩] كما [١٠] إذا قلنا: كلّما كان الإله عالما فهو حىّ، بل [١١] معناها تعميم الأحوال و هو أنّه لا يفرض حال من الأحوال و لا شرط من الشّروط يعتبر فيه طلوع الشّمس إلّا و يتحقّق معه وجود النّهار.
و إذا ثبت [١٢] أنّ المراد بكلّية الاتّصال لزوم التّالى للمقدّم عند كلّ الشّرائط و الأحوال، فليعتبر تحقيق [١٣] صدق الكليّة فى الاتّفاقيّة و اللّزوميّة.
أمّا الاتّفاقيّة فالمهملة فيها تكون [١٤] بيّنّة الصّدق، فإنّك إذا قلت: إن [١٥] كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، و أردت موافقة صدق [١٦] الجزئين [١٧]، كان بيّنا. فأمّا [١٨] الكليّة و هى [١٩] قولنا [٢٠]: كلّما كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق [٢١]، يفهم على وجهين: أحدهما أنّه كلّما كان
[١] - و الملزوم: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[٢] - و:- م.
[٣] - فإنّه: لأنّه آ.
[٤] - هنالك: هناك ت؛ مج.:+ ما آ؛ ت.
[٥] - المنفصلة: المتصلة ت؛ ه.
[٦] - هناك: هنالك ج؛ آ.
[٧] - ليس: و ليس ج؛ م.
[٨] - المرّات: المراد ج؛ م؛ آ.: المرار مج.
[٩] - تكرّر و لا عودة: عود و تكرّر آ.:+ و ج.
[١٠] - كما:- م.
[١١] - بل:- ج.
[١٢] - ثبت: عرفت ج.
[١٣] - تحقيق:- ت؛ ه.
[١٤] - تكون:- ت.
[١٥] - إن: كلّما ه؛ ت.
[١٦] - صدق:- ج.
[١٧] - الجزئين: الجزئيين ت.: الجزئيتين ه.
[١٨] - فأمّا: و أمّا آ.
[١٩] - و هى: فهى ج.
[٢٠] - قولنا: القول م.
[٢١] - و أردت موافقة ... ناهق:- مج.