شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
و اعلم أنّ هاتين المقدّمتين و إن كانتا غير مختلفتين فى الكيفيّة ظاهرا، لكنّ الاختلاف حاصل فى التّحقيق لأنّ ضرورة ثبوت ذلك المحمول حاصلة لأحد الطّرفين بالضّرورة و مسلوبة عن الطّرف الآخر بالضّرورة، فإنّا يمكننا أن نقول: بالضّرورة كلّ ا ضرورىّ له ب، و بالضّرورة لا شىء من ج [١] ضرورىّ له ب، ينتج [٢] فبالضّرورة [٣] لا شىء من ج ا.
فالحاصل أنّ أمثال هذا عند التّحقيق قياس مركّب من [٤] قضيّتين ضروريّتين مختلفتين فى السّلب و الايجاب، و لولا ذلك لم يكن القياس منعقدا فى هذا الشّكل.
الشّكل الثّالث: «الشّرط فى كون قرائنه منتجة أن تكون الصّغرى موجبة أو [٥] فى حكمها كما علمت، و فيها كلّى أيّهما كان»
؛ أقول: الأوسط فى هذا الشّكل موضوع للأكبر و الأصغر، و كلّ محمولين يجتمعان فى شىء واحد فقد التقيا فى [٦] ذلك الشّىء؛ و ذلك يقتضى حمل أحدهما على الآخر. و لكن لا يجب أن يكون ذلك الحمل [٧] كليّا إذ من الجائز أن يكون المحمول أعمّ من الموضوع، فالبعض الحاصل منه [٨] فى [٩] ذلك الموضوع و إن صار ملاقيا للمحمول الثّانى إلّا أنّ البعض الآخر [١٠] لا تكون [١١] ملاقيا له بل [١٢] مبائنا عنه، فلهذا لم تكن نتيجة هذا الشّكل إلّا جزئيّة [١٣].
و نقول: يجب أن تكون إحدى المقدّمتين كلّيّة إذ لو كانتا جزئيّتين لكان من المحتمل أن يكون البعض الّذى [١٤] فيه الأصغر [١٥] مغائرا للبعض الّذى فيه الأكبر فلا يحصل الالتقاء بينهما.
و أمّا إيجاب الصغرى فلأنّ الأصغر المسلوب عن الأوسط يحتمل أن يكون خارجا عن الأكبر مبائنا له، مثل قولنا: لا شىء من البياض بسواد، و كلّ بياض مفرّق للبصر. و الحقّ
[١] - من ج:+ ب ه.
[٢] - ينتج: انتج ج.
[٣] - فبالضرورة: بالضرورة ج.:+ لا شىء من ج ضرورى له ب فينتج ت.
[٤] - من:- آ.
[٥] - أو: و مج.
[٦] - التقيا فى: القياس و آ.
[٧] - الحمل:- ت.
[٨] - منه: فيه ت.
[٩] - فى: و آ.
[١٠] - الآخر: الأوّل آ.
[١١] - لا تكون: تكون ه.
[١٢] - بل:+ يكون ه؛ ت.
[١٣] - إلّا جزئيّة: الآخر و به ج.
[١٤] - الّذى:- ت.
[١٥] - الأصغر:+ يكون ه؛ م؛ ج؛ ت؛ آ.