شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الثّالث فى التناقض الواقع بين سائر الموجّهات
[الفصل الثّالث] [فى التناقض الواقع بين سائر الموجّهات]
إشارة إلى تناقض سائر ذوات الجهة: أمّا الدّائمة فمناقضتها تجرى على نحو مناقضة الوجوديّة الّتى بحسب الحيلة الأولى، و تقرب منه، فليعرف من ذلك. و أمّا قولنا: بالضّرورة كلّ ج ب، فنقيضه: ليس بالضّرورة كلّ ج ب، أى بل ممكن بالإمكان الأعمّ [١] دون الأخصّ و الخاصّ [٢] أن لا يكون بعض ج ب، و يلزمه ما يلزم هذا الإمكان فى هذا الموضع. و أمّا قولنا:
بالضّرورة لا شىء من ج ب، فنقيضه: ليس بالضّرورة لا شىء من ج ب، أى بل ممكن أن يكون بعض ج ب بذلك الإمكان دون إمكان آخر. و قولنا: بالضّرورة بعض ج ب، يقابله على القياس المذكور: ممكن أن لا يكون شىء من ج ب أى بالإمكان الأعمّ، و قولنا: بالضّرورة ليس بعض ج ب، يقابله على ذلك [٣] القياس قولنا: ممكن أن يكون كلّ ج ب أى الإمكان الأعمّ. و هذا الإمكان لا يلزم سالبة موجبة و لا موجبة سالبة. فاحفظ ذلك و لا تسه فيه سهو الأوّلين. و قولنا: ممكن أن يكون كلّ ج ب بالأمكان الأعمّ، يقابله على سبيل النقيض: ليس بممكن أن يكون كلّ ج ب، و يلزمه بالضّرورة ليس بعض ج ب. و تمّم أنت من نفسك سائر الأقسام على القياس الّذى استفدتّه. و قولنا: ممكن أن يكون كلّ ج ب بالإمكان الخاصّ، يقابله: ليس بممكن أن يكون كلّ ج ب، و لا يلزمه أنّه ممتنع أن يكون ذلك أكثر من لزوم أنّه واجب، بل لا يلزمه من باب الضّرورة شىء؛ فاحفظ هذا. و قولنا: ممكن أن لا يكون شىء من ج ب بهذا الإمكان، يقابله: ليس بممكن أن لا يكون شىء من ج ب، و كان هذا القائل يقول: بل واجب أن يكون شىء من ج ب أو ممتنع، و كأنّه يقول: بالضّرورة بعض ج ب، أو بالضّرورة ليس بعض ج ب، و ليس يجمع هذين أمر جامع يمكننى فى الحال أن أعبّر عنه عبارة إيجابيّة
[١] - الأعمّ: العامّ م.
[٢] - الأخصّ و الخاصّ: الخاص و الأخص م.
[٣] - ذلك: هذا م.