شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨١ - الفصل السّادس عشر فى المقول فى جواب ما هو و التفرقة بينه و بين الذّاتى
[الفصل السّادس عشر] [فى المقول فى جواب ما هو و التفرقة بينه و بين الذّاتى]
إشارة إلى المقول فى جواب ما هو: يكاد المنطقيّون الظّاهريّون عند التّحصيل عليهم لا يميّزون بين الذّاتى و بين المقول فى جواب ما هو. فإن اشتهى بعضهم أن يميّز كان الّذى يؤل إليه قوله هو: أنّ المقول فى جواب ما هو من جملة الذّاتيّات، ما كان مع ذاتيّته أعمّ. ثمّ [١] يتبلبلون إذا حقّق عليهم الحال [٢] فى ذاتيّات هى أعمّ، و ليست أجناسا، مثل أشياء يسمّونها فصول الأجناس و ستعرفها. لكنّ الطّالب بما هو أنّما يطلب الماهيّة، و قد عرفت [٣] الماهيّة و أنّما تتحقّق بمجموع المقوّمات، فيجب أن يكون الجواب بالماهيّة. و فرق بين المقول فى جواب ما هو، و بين الدّاخل فى جواب ما هو، و المقول [٤] فى طريق ما هو؛ فإنّ نفس الجواب غير الدّاخل فى الجواب و الواقع فى طريقه [٥]. و اعلم أنّ سؤال السّائل بما هو بحسب ما يوجبه كلّ لغة هو أنّه: ما ذاته؟ أو ما [٦] مفهوم إسمه بالمطابقة؟ و إنّما هو هو باجتماع ما يعمّه و غيره و ما يخصّه حتّى تتحصّل ذاته المطلوب فى هذا السّؤال تحقّقها، و الأمر الأعمّ لا هو هويّة الشّىء و لا مفهوم إسمه بالمطابقة. و لهم أن يقولوا: إنّا نستعمل هذا اللّفظ على عرف ثان، و لكن عليهم أن يدلّوا على المفهوم المستحدث و يأثروه إلى قدمائهم دالّين على ما اصطلحوا عليه عند النقل كما هو عادتهم. و أنت عن قريب ستعلم أنّ لهم عن العدول عن الظّاهر فى العرف غنى.
أقول [٧]: إنّ بعضهم لم يفرق بين الذّاتى و بين الدّالّ على الماهيّة، و بعضهم جعل الدّالّ [٨] على الماهيّة ما كان مع ذاتيّته أعمّ. و لا يجب أن يفهم من هذا أنّهم يوجبون [٩] أن يكون الدّالّ على الماهيّة أعمّ الذّاتيّات كلّها، بل يوجبون فيه أن يكون أعمّ من نوعيّته و يكون مشتركا بينه و بين غيره. و هذان المذهبان باطلان لأنّ صيغة ما هو وضعت [١٠] بإزاء الطّلب عن كنه حقيقة الشّىء، و ليست الماهيّة هى القدر المشترك بينها و بين غيرها، و إلّا لكانت هى غيرها، بل
[١] - ثمّ:- م.
[٢] - الحال: القول م.
[٣] - عرفت: عرف أنّ م.
[٤] - المقول: الواقع م.
[٥] - و الواقع فى طريقه:- م.
[٦] - ما:- م.
[٧] - أقول: التفسير م.
[٨] - الدال: للدال آ.
[٩] - يوجبون:+ فيه م.
[١٠] - وضعت: وضع م.: موضوع ج.:- مج.