شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٥ - فصل فى أنّ أصناف القضايا أربعة مسلّمات و مظنونات و مشبّهات و مخيّلات و تحقيق أقسامها
من التجربة تتبعه يقين كلّى حتم على غير [١] الشّرط المذكور فيشبه أن يكون وقوع ذلك اليقين ليس عن التجربة بما هى تجربة بل عن السبب المبائن الّذى يفيد اليقين و هو العقل الفعّال، و تكون التجربة كالمعدّ، و ليس أيضا بذلك المعدّ الملزم [٢] الّذى هو القياس بل معدّ فقط.
فالفرق بين المحسوس و المستقرى و المجرّب أنّ الحسّ لا يفيد رأيا كليّا، و هذان قد يفيدان.
و الفرق بين المستقرى و المجرّب [٣] أنّ المستقرى لا يوجب [٤] يقينا كليّا أصلا بل ظنّا غالبا، و المجرّب يوجب كليّا [٥] بالشّرط المذكور لاعتضاد التجربة بالقياس.
قال [٦]: «و ممّا [٧] يجرى مجرى المجرّبات الحدسيّات»
إلى آخره؛ أقول: استعداد النفس [٨] لاكتساب التصوّرات و التصديقات يسمّى ذهنا، وجودة ذلك الاستعداد يسمّى فهما، وجودة حركة النفس إلى اقتناص [٩] الحدود الوسطى من تلقاء نفسها يسمّى حدسا. و هذا القسم شديد المناسبة للمجرّبات لأنّك إذا شاهدت اختلاف تشكّل النّور فى القمر عند اختلاف أوضاعه من الشّمس، و ضممت إليه القياس المذكور [١٠] من أنّ ذلك لو كان اتّفاقيّا لما كان دائما، عرفت [١١] أنّه من الآثار الفائضة عن جوهر الشّمس [١٢]. فظاهر [١٣] أنّ التجربة كما أنّها لا يتمّ إلّا بمشاهدة و قياس، فكذلك [١٤] هذه الحدسيّات، لكنّ المشكل هو الفرق بينهما. و الممكن فيه [١٥] أن يقال: اختلاف تشكّل نور القمر عند اختلاف أوضاعه من الشّمس لا يتوقّف على فعل يفعله الانسان حتّى يعرف بواسطة [١٦] ذلك المطلوب، بل ما هو الدّليل [١٧] و العلامة لذلك حاصل [١٨] فى نفسه، فمن تنبّه له عرف منه [١٩] أنّ نور القمر مستفاد من الشّمس، فأمّا
[١] - غير: عين ت.
[٢] - المعدّ الملزم: بل المعدّ الملزوم ج.
[٣] - أنّ الحس ... و المجرب:- م.
[٤] - لا يوجب: لا يفيد ج.
[٥] - كليا: كلية ج؛ م.
[٦] - قال: قوله ه؛ ت.:- م.
[٧] - ممّا: ما ج؛ ت؛ م؛ آ.
[٨] - النفس:- م.
[٩] - إلى اقتناص: لافتراض م.
[١٠] - المذكور:- ه.
[١١] - عرفت: عرف ج.
[١٢] - الشمس: النفس ت؛ مج؛ ه (ثم صحّح بخط جديد).
[١٣] - فظاهر: و ظاهر آ.: فظهر ه.
[١٤] - فكذلك: تلك ت.
[١٥] - فيه:- ه.
[١٦] - بواسطة: بواسطته مج.
[١٧] - بل ما هو الدليل:- ج.
[١٨] - لذلك حاصل: حاصل لذلك ه.
[١٩] - منه:- ج.