شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨١ - الفصل الثّانى فى جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضروريّة
أعمّ إذا اشترط فى المشروط أن لا يكون للذّات وجود دائما. و ما تشتركان فيه هو المراد فى قولهم قضيّة ضروريّة. و أمّا سائر ما فيه شرط الضّرورة، و الّذى هو دائم من غير ضرورة فهو أصناف المطلق الغير الضّرورى. و أمّا مثال الّذى هو دائم غير ضرورىّ فمثل أن يتّفق لشخص من الأشخاص إيجاب عليه أو سلب عنه، صحبه مادام موجودا، و لم تكن تجب تلك الصّحبة. كما أنّك قد تصدق أنّ بعض النّاس أبيض البشرة مادام [١] موجود الذّات و إن كان ليس بضرورىّ. و من ظنّ أنّه لا يوجد فى الكلّيّات حمل غير ضرورىّ فقد أخطأ، فإنّه جائز أن يكون فى الكلّيّات ما يلزم كلّ شخص منها، إن كان لها [٢] أشخاص كثيرة ايجابا أو سلبا [٣] وقتا مّا بعينه، مثل ما [٤] للكواكب من الشّروق و الغروب و للنيّرين مثل [٥] الكسوف، أو وقتا غير معيّن مثل ما يكون لكلّ إنسان مولود من التنفّس، أو ما يجرى مجراه. و القضايا الّتى فيها ضرورة بشرط غير الذّات فقد تخصّ باسم المطلقة، و قد تخصّ باسم الوجوديّة كما خصّصناها به و إن كان لا تشاحّ فى الأسماء.
أقول [٦]: القضيّة أنّما تكون قضيّة لاشتمالها على بيان ثبوت الحكم أو لا ثبوته، و ما لم يكن كذلك لم يكن قضيّة، و لذلك صار بيان كيفيّة الحكم فى ثبوته أو لا ثبوته ذاتيّا للقضيّة. فأمّا بيان كميّة الحكم و [٧] بيان جهته فذلك يجرى مجرى العوارض لها. و إذا ثبت ذلك فنقول: كلّ قضيّة بيّن فيها حكم، فإمّا [٨] أن يكون قد بيّن فيها جهة ثبوت ذلك الحكم، أو لم يبيّن فيها ذلك. فالأولى [٩] تسمّى موجّهة و الثّانية [١٠] مطلقه. فالمطلقه هى الّتى ليس فيها إلّا بيان ثبوت الحكم، أو لا ثبوته [١١]. فأمّا بيان أنّ ذلك واجب أو ممكن، و [١٢] دائم أو غير دائم، و [١٣] مشروط أو غير مشروط، و [١٤] فى وقت معيّن أو غير معيّن، فذلك غير مذكور فيه، بل هو
[١] - مادام:+ هو م.
[٢] - كان لها: كانت له آ.
[٣] - ايجابا أو سلبا: ايجاب أو سلب م.
[٤] - مثل ما:+ يوجد م.
[٥] - مثل: من م.
[٦] - أقول: التفسير م.
[٧] - و: فى ج.
[٨] - فإمّا: لا يخلو إمّا ج.
[٩] - فالأولى: فالأوّل مج؛ ه؛ ت.
[١٠] - الثانية: الثانى مج؛ ه؛ ت.
[١١] - لا ثبوته: اللاثبوته ج.
[١٢] - و: أو م؛ ه؛ ج؛ ت.
[١٣] - و: أو م؛ ه؛ ج؛ ت.
[١٤] - و: أو ه.:- م.