شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الثّانى فى أنّ القياس على قسمين اقترانىّ و استثنائىّ و الاقترانى حملىّ و شرطىّ
النتيجة. و الاقترانيّات قد تكون من حمليّات ساذجة، و قد تكون من شرطيّات [١] ساذجة، و قد تكون مركّبة منهما، و الّتى هى [٢] من شرطيّات ساذجة فقد تكون من متّصلات ساذجة، و قد تكون من منفصلات ساذجة، و قد تكون مركبة منهما. و أمّا عامّة المنطقيّين فإنّهم إنّما تنبّهوا للحمليّات فقط و حسبوا أنّ الشرطيّات لا تكون إلّا استثنائيّة فقط، و نحن نذكر الحمليّات بأصنافها، ثم نتبعها ببعض الاقترانيّات الشرطيّة الّتى هى أقرب إلى الاستعمال و أشدّ علوقا بالطّبع، ثمّ نتبعها بالاستثنائيّات، ثمّ نذكر بعض الأحوال الّتى تعرض للقياس و قياس الخلف. و نقتصر فى هذا المختصر على هذا المبلغ.
أقول [٣]: القياس لا يخلو إمّا أن تكون [٤] النتيجة أو نقيضها مذكورة فيه [٥] صريحا، أو لا تكون. فالأوّل [٦] يسمّى استثنائيّا، و الثّانى [٧] اقترانيّا. أمّا الاقترانى فمثاله ما ذكرناه فى الفصل الّذى مضى. و أمّا الاستثنائى فستعرف أنّه قد يكون متّصلا و قد يكون منفصلا، و أنّ المنتج من المتّصل [٨] قسمان: أحدهما؛ ما يستثنى فيه عين المقدّم حتّى ينتج عين التّالى، مثل قولنا: إن كان عبد اللّه غنيّا فهو لا يظلم، لكن عبد اللّه غنّى، أنتج عين التّالى و هو أنّه لا يظلم. و الثّانى؛ الّذى يستثنى فيه [٩] نقيض [١٠] التّالى، مثل أن يقال [١١]: إن كانت هذه الحمّى حمّى يوم فهى [١٢] لا تغيّر النبض تغييرا [١٣] شديدا، ثمّ نستثنى نقيض التّالى و نقول: لكنّها غيّرت، فينتج نقيض المقدّم و هو أنّها ليست حمّى يوم. فالقسم الأوّل هو [١٤] الاستثنائى الّذى يكون عين النتيجة فيه حاصلا [١٥] بالفعل، و القسم الثّانى هو الّذى يكون نقيض النتيجة فيه [١٦] حاصلا [١٧]. فهذا هو فائدة هذين المثالين.
[١] - شرطيّات: منفصلات م.
[٢] - هى:- م.
[٣] - أقول: التفسير م.
[٤] - أن تكون: أن كانت ه؛ مج؛ آ.
[٥] - فيه:+ بالفعل مج.
[٦] - فالأوّل: و الأوّل ه.
[٧] - الثانى:+ يسمى ت.
[٨] - المنتج من المتصل: المتصل من المنتج ج.
[٩] - فيه: عنه ت.
[١٠] - نقيض:+ المقدم ه. (ثم شطب عليها).
[١١] - أن يقال: قولنا م.
[١٢] - فهى: فهو آ؛ ت.
[١٣] - تغييرا: تغيّرا مج.
[١٤] - هو: و هو مج؛ آ.
[١٥] - حاصلا: حاصلة مج؛ آ.
[١٦] - فيه:- ه.
[١٧] - حاصلا:+ بالفعل ه؛ ج.