شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٦ - الفصل السّابع فى تعريف الحدّ و أقسامه
جوهره»؛
أقول: قوله: «فى جوهره [١]»؛ أى فى ماهيّته، و إنّما احتاج [٢] إلى ذلك لأنّ الخواصّ سواء كانت لازمة أو مفارقة فإنّها صالحة لأن تقال فى جواب أىّ شىء هو، لكنّه لا يكون ذاتيّا و جوهريّا للمسئول عنه.
قال [٣]: «و النّوع يرسم بأحد المعنيين بأنّه كلّى يحمل على أشياء لا تختلف إلّا بالعدد فى جواب ما هو، و يرسم بالمعنى الثّانى أنّه كلّى يحمل عليه الجنس و على غيره حملا ذاتيّا أوّليّا»
؛ و لقائل أن يقول: ما المعنى بالأوّليّة [٤]، ثمّ [٥] لماذا اعتبرها [٦] فى أحد الرّسمين دون الثّانى [٧]؟ فنقول: الحمل الأوّلى هو الّذى لا يكون بينه و بين الموضوع واسطة، و إنّما شرط الأوّليّة فى الرّسم الثّانى لأنّ كون الحيوان نوعا ليس إلّا بالقياس إلى الجنس القريب له، فلا جرم اعتبر فيه الأوّليّة. و أمّا الرّسم الأوّل فإنّه من الممتنع أن يكون وصفان مقولان [٨] على كثيرين مختلفين بالعدد فقط فى جواب ما هو، ثمّ يكون أحدهما أوّليّا دون الثّانى لأنّه إنّما يكون مقولا فى جواب ما هو إذا كان متضمّنا لكلّ الذّاتيّات، و حينئذ لا يبقى هناك شىء آخر ليكون دالّا على ماهيّة [٩] تلك الأشياء. و باقى الإشارة معلوم [١٠].
[الفصل السّابع] [فى تعريف الحدّ و أقسامه]
إشارة إلى الحدّ: الحدّ قول دالّ على ماهيّة الشّىء، و لا شكّ فى [١١] أنّه يكون مشتملا على مقوّماته أجمع، و يكون لا محالة مركّبا من جنسه و فصله لأنّ مقوّماته المشتركة هى جنسه و المقوّم الخاصّ فصله. و ما لم يجتمع للمركّب ما هو مشترك و ما هو خاصّ لم تتمّ للشّىء حقيقته المركّبة. و ما لم يكن للشّىء تركيب فى حقيقته لم يمكن أن يدلّ [١٢] عليها
[١] - أقول قوله فى جوهره:- مج.
[٢] - احتاج: يحتاج مج.
[٣] - قال: قوله ه؛ ت.
[٤] - بالأوّليّة: الأوّليّة آ.
[٥] - ثمّ: و ج.
[٦] - اعتبرها:+ الشيخ مج.
[٧] - الثانى: الآخر ج.
[٨] - وصفان مقولان: وصفا مقولا ه؛ ت.
[٩] - ماهيّة: الماهيّة م.
[١٠] - معلوم: معلومة م؛ ت.
[١١] - فى:- م.
[١٢] - لم يمكن أن يدلّ: لم يدلّ آ.