شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٧ - الفصل الثّانى فى جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضروريّة
وقتا معيّنا أو غير معيّن، و الممكنة يجوز أن لا توجد أصلا.
الرّأى الثّانى فى [١] المطلقة أنّها الّتى لا يجب [٢] حصول محمولها لموضوعها مادام الموضوع موجودا [٣].
و هيهنا بحث و هو أنّه هل يوجد دائم غير ضرورىّ أم لا؟ أمّا [٤] فى الجزئيّات فالمحصّلون اتّفقوا على أنّه قد وجد فيه ذلك [٥]، مثل ما يتّفق لبعض الأشخاص [٦] أن يكون [٧] أبيض البشرة دائما، أو [٨] لا يكتب فى مدّة عمره قطّ [٩]. أمّا [١٠] فى الكلّيّات فزعموا أنّ هذا البحث ليس على المنطقى. و أنا أقول: المراد بالوجوب ليس هو الدّوام، و إلّا لكان قولهم: هل يوجد الدّوام [١١] من غير ضرورة [١٢]؟ نازلا منزلة ما إذا قيل: الدّوام هل يوجد من غير الدّوام [١٣] أم لا؟ و معلوم أنّ ذلك هذر. بل المراد بالوجوب كون الشّىء بحال يمتنع عدمه، فلا يخلو [١٤] إمّا أن يكون [١٥] المراد به الوجوب بالذّات، أو الوجوب كيف ما كان سواء كان بالذّات أو بالغير. فإن [١٦] كان المراد به الوجوب بالذّات فلا شكّ أنّ الدّوام فى الكلّيّات يوجد [١٧] من غير هذا الوجوب [١٨]، لأنّ العقول و النّفوس و الأفلاك قد ثبت أنّ نوع كلّ واحد منها فى شخصه المعيّن ثمّ أنّها [١٩] دائمة الوجود و [٢٠] غير واجبة الوجود لذواتها [٢١]. فقد ثبت الدّوام فى تلك الأنواع من غير ضرورة [٢٢]. و إن كان المراد به الوجوب سواء كان بالذّات أو بالغير فهذا الحكم لا يختصّ بالكلّى دون الجزئى، فإنّ الدّوام كما لا يوجد فى الكلّى [٢٣] إلّا مع الضّرورة كذلك [٢٤]
[١] - الرأى الثانى فى:- آ.
[٢] - لا يجب: يجب آ.
[٣] - موجودا: وجودا آ.
[٤] - أمّا: و أمّا ج.: ما م.
[٥] - ذلك:- ه.
[٦] - الاشخاص: الانسان ه.
[٧] - أن يكون: أنّه ه.:- ت.
[٨] - أو:+ يكون ج.
[٩] - قطّ: فقط ج.
[١٠] - أمّا:+ و ه؛ ت.
[١١] - الدوام: الدائم ه.
[١٢] - ضرورة: الضرورة ه.
[١٣] - الدوام:+ من غير لا دوام ج.
[١٤] - فلا يخلو: و لا يخلو ت.
[١٥] - يكون: كان ه.
[١٦] - فإن: و إن ت.
[١٧] - يوجد: قد يوجد ه؛ ت.
[١٨] - بالذّات فلا شكّ ... الوجوب:- م.
[١٩] - أنّها: أنّه م.
[٢٠] - و:- مج.
[٢١] - لذواتها: لذاتها ج.
[٢٢] - ضرورة: الضرورة آ.
[٢٣] - الكلى: الكليات ه.
[٢٤] - كذلك: فكذلك آ؛ ه؛ ت.