شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٨ - الفصل الثّانى فى جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضروريّة
فى [١] الجزئى، إذا الشّىء ما لم يجب لم يوجد، بل الّذى لا يكون دائما لا يوجد إلّا مع هذه [٢] الضّرورة. و بالجملة كلّ ما يوجد سواء كان دائما أو غير دائم، و سواء كان [٣] فى الكلّى أو فى الجزئى، فإنّه لا يوجد إلّا و قد صار واجب الوجود أوّلا. فظهر [٤] أنّ الدّوام فى الكلّيّات قد يحصل من غير الوجوب.
و إذا عرفت ذلك فنقول: ما ليس بضرورىّ لا يخلو إمّا أن يكون الحكم فى الكلّ [٥] دائما، أو يكون الحكم فى الكلّ لا دائما، أو يكون الحكم [٦] فى البعض دائما و فى البعض لا دائما. فإن عنينا بالوجودى ما ليس بضرورىّ دخل فيه الأقسام الثّلاثة. و إن عنينا بالوجودى [٧] ما يكون غير دائم فى الكلّ دخل فيه القسمان: و هو اللّادائم فى الكلّ، و اللّادائم فى البعض. و إن عنينا به اللّادائم فى الكلّ [٨] خرج عنه القسمان [٩] و بقى تحته قسم واحد. فعلى هذا اللّادائم [١٠] فى الكلّ [١١] يصدق عليه الوجودى [١٢] فى كلّ [١٣] الاعتبارات [١٤]، فالتفسير الثّالث أخصّ من الثّانى، و الثّانى أخصّ من الأوّل. فهذا التّفصيل ممّا لا بدّ منه، فإنّ أكثر النّاس لم يشتغلوا [١٥] به و بسبب ذلك يتخبّطون في أجزاء نقيض الوجوديّة. و قول الشّيخ هيهنا: «أنّ سائر ما فيه شرط [١٦] الضّرورة و الّذى هو دائم [١٧] من غير ضرورة [١٨] فهو أصناف المطلق الغير الضّرورى»، يريد بالمطلق الغير الضّرورى الوجودى و هو تنصيص على أنّ كلّ ما عدا الضّرورى من أقسام المطلقة العامّة يسمّى وجوديّا سواء كان دائما أو غير دائم. و هو أعمّ التفسيرات الّتى ذكرناها.
[١] - فى:- ج.
[٢] - هذه:- ه؛ ت.
[٣] - دائما أ ... كان:- آ.
[٤] - فظهر: و ظهر آ.
[٥] - الكل: الكلى ه. (بعد التصحيح بخط جديد)
[٦] - الحكم:- ج.
[٧] - ما ليس ... بالوجودى:- آ.
[٨] - الكل: البعض ه. (ثم صحّح على الهامش)
[٩] - القسمان: قسمان آ.
[١٠] - اللادائم: لا دائم آ.
[١١] - فى الكل:- ه.
[١٢] - الوجودى: الوجود مج.
[١٣] - كل: الكل م؛ آ.
[١٤] - الاعتبارات: الاعتبار آ.
[١٥] - لم يشتغلوا: لم يستعملوا ت.
[١٦] - شرط: الشرط ت.
[١٧] - دائم: الدائم ت؛ ه (ثم صحّح بخط جديد).
[١٨] - من غير ضرورة: غير ضرورية ج.