شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٧ - الفصل الثّالث فى الفصل
متناهية. و أمّا أنّ البحث عن حقائق تلك الأجناس العالية [١] غير واجب على المنطقى فقد بيّنّاه أيضا فيما تقدّم. و باقى الفصل ظاهر.
[الفصل الثّالث] [فى الفصل]
إشارة إلى الفصل: و أمّا الذّاتى الّذى ليس يصلح أن يقال على الكثرة الّتى كلّيّته بالقياس إليها قولا فى جواب ما هو، فلا شكّ فى [٢] أنّه يصلح للتّمييز الّذاتى لها عمّا يشاركها [٣] فى الوجود أو فى جنس ما. و لذلك يصلح أن يكون مقولا فى جواب أىّ شىء هو، فإنّ أىّ شىء [٤] أنّما يطلب به [٥] التمييز المطلق عن المشاركات فى معنى الشيئيّة فما دونها، و هذا هو المسمّى بالفصل.
و قد يكون فصلا للنّوع الأخير كالنّاطق مثلا للإنسان، و قد يكون للنّوع المتوسّط فيكون فصلا لجنس نوع أخير، مثل الحسّاس فإنّه فصل الحيوان [٦]، و فصل جنس الإنسان، و ليس جنسا للإنسان و إن كان ذاتيّا أعمّ منه. فيعلم من هذا أنّه ليس كلّ ذاتىّ أعمّ جنسا و لا مقولا فى جواب ما هو. و كلّ فصل فإنّه بالقياس إلى النّوع الّذى هو فصله مقوّم، و بالقياس إلى جنس ذلك النّوع مقسّم.
أقول [٧]: الذّاتى كلّى و كونه كلّيّا أمر إضافىّ لا يتحقّق إلّا بالنسبة إلى الجزئيّات، فالكلّىّ الّذى لا يدلّ على ماهيّة جزئيّاته الّتى أنّما تحقّقت كليّته بالنسبة إليها، فإنّه يجب أن يكون صالحا للتّمييز. هذا [٨] تفسير اللّفظ، و البرهان عليه هو [٩] أنّ الذّاتىّ الّذى لا يصلح لأنّ [١٠] يقال فى جواب ما هو لا يخلو إمّا أن يكون أعمّ الذّاتيّات، أو يكون مساويا لها [١١]، أو أخصّ، فإن كان أعمّ الذّاتيّات كان مقولا على المشتركات فيه فى جواب ما هو. و أمّا [١٢] إن [١٣] كان مساويا
[١] - الأجناس العالية: الأشياء ه.
[٢] - فى:- م.
[٣] - يشاركها: يشاركه آ.
[٤] - فإنّ أىّ شىء:- م.:+ هو آ.
[٥] - به:- آ.
[٦] - الحيوان: للحيوان آ.
[٧] - أقول: التفسير أقول آ.: التفسير م.
[٨] - هذا: و هذا ج.
[٩] - هو: و هو ت.
[١٠] - لأن: أن ه؛ ت.
[١١] - لها: له ه؛ ت.:- آ.
[١٢] - أمّا:- آ.
[١٣] - إن: لو ه.