شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٩ - الفصل الثّالث فى الفصل
شىء [١] يطلب ماوراء الشيئيّة، فهو إذن [٢] طالب لكلّ المقوّمات الّتى هى المطلوبة بما هو.
قال: «و قد يكون فصلا للنّوع الأخير»
إلى آخره؛ أقول: الفصل له اعتباران: أحدهما تقسيم الجنس، و الثّانى تقويم [٣] النّوع. و [٤] من الواجب علينا أن نحقّق الكلام فى هذا الموضع، فنقول:
الفصل له اعتبار بالقياس إلى النّوع، و اعتبار آخر [٥] بالقياس إلى الجنس. فاعتباره بالقياس إلى النّوع هو أنّه جزء منه و داخل فى ماهيّته، و ليست فصليّته بهذا الاعتبار فإنّ الضّاحك إذا أخذ من حيث هو ضاحك كان الضّحك داخلا فيه و [٦] مقوّما له مع أنّه ليس من قبيل الفصول. و أمّا اعتباره بالقياس إلى الجنس فهو أنّه يفيده [٧] الانقسام. و الخاصّة أيضا تشاركه فى ذلك لكنّه يتميّز عنها بأنّ الفصل يفيد قوام الجنس، و لكنّه ليس [٨] مقوّما لماهيّة الجنس، و إلّا لما كان ينفكّ عنه، فلم يكن مقسّما له، بل هو مقوّم [٩] لوجوده لا مطلقا بل للقدر الّذى هو حصّة النّوع، فالنّاطق [١٠] علّة للحيوان [١١] الّذى هو [١٢] حصّة الإنسان و سبب لوجود ذلك القدر.
و هيهنا [١٣] إشكال [١٤] صعب، و هو أنّ الفصل يفيد القوام لتلك الحصّة بعد امتيازها عن غيرها، أو قبل الامتياز. فإن كان بعد الامتياز، و ذلك [١٥] الامتياز لا بدّ له من سبب مميّز، فيكون ذلك المميّز سابقا على الفصل، فلا يكون الفصل هو المميّز، هذا خلف. و لأنّ الكلام فى ذلك المميّز كالكلام فى الأوّل فيتسلسل [١٦]. و أمّا إن كان [١٧] التّقويم [١٨] قبل الامتياز، فالنّاطق [١٩] مثلا يكون مقوّما للحيوان فى وجوده المطلق، فوجب أن لا يحصل للحيوان
[١] - شىء:+ هو م.
[٢] - فهو إذن: فإذن هو ه؛ ت.
[٣] - تقويم: تقسيم ت؛ ه (ثم صحّح بخطّ جديد).
[٤] - و:- ج.
[٥] - آخر:- ج؛ م.
[٦] - و:- ج.
[٧] - يفيده: يفيد ت.
[٨] - ليس: لشىء آ.
[٩] - مقوّم: كان مقوّما م.
[١٠] - فالناطق: كالناطق م.
[١١] - للحيوان: الحيوان ه؛ ت.
[١٢] - هو:- ت.
[١٣] - هيهنا: هنا مج.
[١٤] - إشكال: سؤال آ.
[١٥] - و ذلك: فذلك ج؛ م.
[١٦] - فيتسلسل: فيلزم التسلسل ه؛ ت.
[١٧] - إن كان: أن يكون م.: إذا كان ج.
[١٨] - التقويم:- ج؛ ت.
[١٩] - فالناطق: و الناطق آ.