شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٠ - فصل فى أنّ أصناف القضايا أربعة مسلّمات و مظنونات و مشبّهات و مخيّلات و تحقيق أقسامها
ثالث كان ذلك معلولا لحقيقتهما [١]، و تصّور العلّة يوجب تصوّر المعلول، فكما أنّ ذلك المحمول فى الخارج غير محمول بتوسّط [٢] بل هو محمول حملا أوّليا، فكذلك فى الذّهن يجب أن لا يكون بتوسّط شىء آخر بل يكون محمولا عليه حملا أوّليّا [٣]. فعلى هذا كلّ ما كان محمولا على الشّىء فى الخارج حملا أوّليّا فهو أيضا فى الذّهن كذلك و بالعكس. و لكن هذا إنّما يجب إذا حصل تصوّر الموضوع و المحمول على الكمال و التّمام [٤]، فأمّا [٥] إذا لم يكن كذلك بل إنّما عرفا [٦] من جهة بعض اللّوازم لم يجب ما قلناه، لأنّ علّة ذلك الحمل هى حقيقة الموضوع و المحمول، فإذا لم يحصل تصوّر حقيقتيهما [٧] بل المعلوم منهما بعض لوازمهما و عوارضهما فالعلّة لم تعرف من جهة عليّتها بل من جهة [٨] الأجنبيّة عن المؤثّريّة، فلا جرم لا يجب حصول التصديق. فعلى هذا من الأوّليات ما هو أوّلىّ للكلّ و هو الّذى يكون تصوّر طرفى الموضوع و المحمول [٩] حاصلا للكلّ، مثل قولنا: الشّىء لا يخلو عن النفى و الإثبات، و منه ما لا يكون جليّا [١٠] للكلّ مثل قولنا: الأشياء المساوية [١١] لشىء واحد متساوية فإنّ ذلك ربّما يشتبه على البعض، لأنّ تصوّر مفرداته غير حاصل بالتّمام.
قال [١٢]: «و أمّا المشاهدات»
إلى آخره؛ أقول: بيّنّا أنّ المحمول الّذى يكون حمله أوّليّا فى نفس الأمر فإنّه لا بدّ و أن يكون حمله أوّليّا فى الذّهن [١٣]، فأمّا الّذى لا يكون حمله أوّليّا فى نفس الأمر [١٤] فإنّه يستحيل أن يكون حمله أوّليّا فى الذّهن، لأنّ المحمول من حيث هو هو ممكن الحصول، فإذا التفتّ إليه من حيث هو هو وجب أن يعتقد فيه الإمكان حتّى يكون ذلك الاعتقاد [١٥] مطابقا للمعتقد، و الممكن [١٦] من حيث هو ممكن لا يجب أن يكون حاصلا،
[١] - لحقيقتهما: لحقيقتها آ.
[٢] - بتوسط:+ شىء آخر مج.
[٣] - فكذلك ... أوّليّا:- آ.
[٤] - الكمال و التمام: التمام و الكمال ج.
[٥] - فأمّا: و أمّا ج؛ م.
[٦] - عرفا: عرفنا ه؛ م.
[٧] - حقيقتيهما: حقيقتها ج.
[٨] - جهة: الجهة ج؛ ت.
[٩] - المحمول:+ فيه ه.:+ منه ت؛ م.
[١٠] - جليّا: بيّنا م؛ ت؛ ه؛ ج.
[١١] - المساوية: المتساوية ج؛ ت.
[١٢] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٣] - الذهن:+ لأنّ المحمول من حيث هو هو ه (ثم شطب عليها).
[١٤] - الأمر:- ت.
[١٥] - الاعتقاد:- ت.
[١٦] - الممكن: المعتقد ج.